القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار [LastPost]

التفكير الاستدلالي - مفهومه وخصائصه - الباحث العربي

التفكير الاستدلالي - مفهومه وخصائصه


تعريف التفكير الاستدلالي:

     حاول العديد من الباحثين تقديم تعريف واضح للتفكير الاستدلالي، إلا أنهم اختلفوا في الوصول إلي تعريف دقيق ومحدد للتفكير الاستدلالي، ويرجع ذلك إما إلي أن التفكير الاستدلالي مفهوم غامض نسبياً فليس من السهل تعريفه، أو إلي تباين تخصصات الباحثين وأطرهم الفلسفية والثقافية في النظر إليه، وفيما يلي بعض هذه التعريفات. 

   فيعرف بأنه: تلك العملية التي تهدف إلي توليد معرفة جديدة عن طريق إعمال الفكر في المعلومات، والأدلة المتوافرة، واستخدام قواعد منطقية للوصول إلي نتائج معينة" ( زيتون، 2003، 38) 

    ويعرف بأنه:" إجراء يتضمن دراسة المعلومات والمعطيات المتاحة واستخدامها، وتنظيمها، وإدراك العلاقات بينها، وربط الأسباب بالنتائج، ثم إجراء مقارنات بين النتائج التي تم التوصل إليها بهدف اختيار النتيجة المطلوبة لحل مشكلة ما، أو إنجاز مهمة". ( الزغلول، 2003، 393) 

    كما يعرف التفكير الاستدلالي بأنه: " قدرة الفرد علي الأداء المعرفي العقلي، والذي يتمكن فيه الفرد من توظيف ما لديه من معلومات ثبت صدقها وصحتها للوصول إلي حلول للمشكلات، مع إمكانية لتبريرها تبريراً منطقياً سليماً مستخدماً في ذلك الحجج والبرهان. ( عبيد ، 2003، 46) 

    ويعرف أيضاً بأنه عملية تفكير تتضمن وضع الحقائق أو المعلومات بطريقة منظمة بحيث تؤدي إلي استنتاج، أو قرار، أو حل لمشكلة. (جروان، 2007، 337)

    وبرغم أننا لم نجد إجماعاً من قبل باحثي التفكير الاستدلالي حول تعريف معين له إلا أنه يمكن النظر إلي تعريف التفكير الاستدلالي من خلال مستويين أساسيين هما:

المستوي الأول: التفكير الاستدلالي عملية عقلية:

      كما في تعريف فيلوم vellom  (1999) الذي عرف التفكير الاستدلالي بأنه: عملية عقلية يحاول فيها الفرد التوصل إلي النظام الذي يحكم عمل أشياء معينة أو تجري وفقاً لظواهر وأحداث معينة، وكذلك تعريف جروان (2007) الذي عرف التفكير الاستدلالي بأنه: نشاط عقلي يتضمن مجموعة من العمليات العقلية التي تؤدي إلي توليد، وتقييم الحجج والافتراضات، والبحث عن الأدلة، والتوصل إلي النتائج، وتعرف الارتباطات، والعلاقات السببية.

المستوي الثاني: التفكير الاستدلالي سلوك موجه نحو حل المشكلات:

      كما في تعريف ريبس Rips (1990) الذي يري أن التفكير الاستدلالي هو: نمط من أنماط التفكير المنطقي الذي يتم من خلاله عملية الاستقصاء العلمي التي تمكن الأفراد من اقتراح علاقات بين الظواهر، واختبار الفروض التي تختص بالعلاقات لتحديد كل البدائل المتاحة، والنتائج الممكنة، ولدراسة الاحتمالات لحدوث أمر معين، والتنبؤ بالنتائج المنطقية، وتقيم الدليل والبرهان والتبرير، والاستنتاج. وكذلك تعريف فلانا جان Flanagan (1992) الذي عرف التفكير الاستدلالي بأنه: عملية إدراكية تشتمل علي تقييم الحقائق والفرضيات، والاستنتاج للوصول إلي حل للمشكلة (أبوشامة،2012، 161)

ونُلاحظ أن التعريفات السابقة للتفكير الاستدلالي قد:

  • أشارت إلي دور الاستدلال في حل المشكلات؛ حيث إنه دائما ما يتم الربط بين القدرة علي حل المشكلات، ومهارات التفكير الاستدلالي.
  • وأوضحت أنه لكي يتم التفكير الاستدلالي، لابد من توافر معطيات، أو معلومات متاحه حول المشكلة.
  • وأشارت أن التفكير الاستدلالي، يتضمن ممارسة عمليات عقلية مثل التنظيم، والمقارنة، والتصنيف، والتحليل، وربط السبب بالنتيجة، وإدراك العلاقات.


خصائص التفكير الاستدلالي.

    يرى عبد النبى (1993) أن التفكير الاستدلالي له مجموعة من السمات، والخصائص  تميزه عن غيره من أنواع التفكير الأخرى؛ حيث إنه:

  • عملية منطقية يتم التوصل بواسطتها إلي النتائج من المقدمات دون الحاجة إلي عملية التجريب.
  • يتم فيه إدراك العلاقات، واستخدامها لإنتاج معلومات جديدة.
  • تفكير عقلاني يتم فيه ربط الأسباب بالنتائج.
  • له دور أساسي في عملية التمييز والتعميم.
  • يحتاج إلي الخبرات، والمعلومات السابقة المختزنة في ذاكرة المتعلم.
  • ينتقل فيه الفرد من المعلوم إلي المجهول.
  • يتسم بالإنتاجية والجدة، ويتمثل ذلك في كون النتائج تتضمن معلومات جديدة.
  • يتصف بصدق النتائج الصادرة عن الاستدلال.
  • يهتم بالدقة في تحديد كافة المصطلحات التي تتضمنها المقدمات دون إدخال مصطلح آخر.
  • يحدث عندما يواجه الفرد موقفاً يتطلب اكتشاف العلاقات بين المعلومات وتطبيقها في إنتاج معلومات جديدة.
  • يتطلب استخدام كمية كبيرة من المعلومات بهدف الوصول إلي حلول تقاربية.
  • يدفع الفرد نحو المسالك والاحتمالات المختلفة بدلاً من أن يندفع في نشاط دون تخطيط مسبق.


أهمية التفكير الاستدلالي.

      يُعد التفكير الاستدلالي أرقي أنماط التفكير التي يمكن تنميتها، فهو تفكير منظم تراعي فيه القوانين العلمية، وهو احد مؤشرات الذكاء، ومن مستلزمات الطريقة العلمية في حل المشكلات.(الابراشي، 2010،25)

      والتفكير الاستدلالي أسلوب يعتمد علي المنطق، من حيث استخدامه لأسس عامة صحيحة في البحث عن صحة القضايا الخاصة، وكل خطوة من خطوات التفكير الاستدلالي لابد من أن تستند إلي قاعدة صحيحة. (أحمد، 2011، 197)

وعملية الاستدلال هي اختيار، وتنظيم، وفهم، واستبصار، لأنه يتضمن:

  •  اختيار الخبرات السابقة لحل المشكلات.
  •  إدراك العلاقات، وهي الأساس بين الوسائل المحتملة والهدف.
  •  اعادة تنظيم الخبرات السابقة في ضوء هذه العلاقات. ( غانم، 2014، 166)

      ويؤدي التفكير الاستدلالي – أيضاً - دوراً بارزاً ومؤثراً في توسيع الملاحظة لدى الفرد، ويمكنه من أداء المهام المعرفية؛ لأنه يستند إلي إدراك العلاقات، ويرتبط بالنشاط المعرفي للإنسان.(عبدالكريم،2011، 188)

      كما يسهم التفكير الاستدلالي في تحسين انجاز الطلاب التحصيلي؛ حيث يمكنهم من تحقيق المستويات العليا من التعلم المعرفي – الفهم وما بعد الفهم – أي يمكنهم من فهم أعمق للمحتوي المعرفي للمادة الدراسية، حيث يزودهم بطريقة منظمة للتعلم تسمح لهم ببناء معرفتهم منطقياً، وذلك عن طريق ربط المحتوي بما لديهم في بنيتهم المعرفية، مما يجعل التعلم ذا معني، وقد دلت الكثير من الدراسات علي أن تعليم التفكير الاستدلالي له فاعلية في تحسين أداء الطلاب داخل المدرسة؛ ومن هذه الدراسات دراسة الهويمل(2006)، الجهني (2013)، والصادق(2016) كما أثبتت تلك الدراسات أن تعلم التفكير الاستدلالي يؤثر بصورة فعالة وإيجابية في كثير من الجوانب الحياتية ومنها التفوق الدراسي، كما يسهم في تزويد الطلاب بدافع داخلي نحو التعلم، فعندما يصبح الفرد مشاركاً في الفرقة الصفية فإنه يفكر فيما يسمع ويقرأ. (العليمات،2011، 87)

      ويتفق كل من الحيلة(2003)، عامر (2015) الصادق( 2016) علي أن التفكير الاستدلالي له أهمية بالغة في العملية التعليمية أيضاً، تتمثل في أن:

  • الاستدلال يعين المتعلم علي التحصيل والفهم والتطبيق، ويزوده بطريقة منطقية للتفكير والتعلم والانتفاع بما تعلمه عند الحاجة إليه، فكل ما يتوصل إليه المتعلم بنفسه يرسخ في ذهنه، فالمتعلم الذي يصل إلي التعميم أو القاعدة بنفسه يستطيع بعد مرور فترة من الزمن أن يصل إليها إذا نسيها، وذلك لأن خطوات التفكير التي تمت في الحصول عليها باقية وموجودة.
  •  الاستدلال أسلوب لحل المشكلات؛ حيث إن الحياة المعاصرة لا تعدو كونه مشكلة إثر مشكلة، فإن لم يكن في وسع الفرد أن يتناولها بحلول سليمة، فإما أن يلجأ إل التخبط فيقل مستوي إنتاجه، أو يعمد إلي تجاهل المشكلات والتهرب منها، والهروب من المشكلات له آثار خطيرة علي الفرد؛ فهو النافذة التي تطل به علي دنيا الأمراض النفسية.
  •  الاستدلال يعد أداة لإثراء العلم، وتنمية التفكير، وذلك عن طريق اكتشاف الحقائق الجديدة من الحقائق المتاحة للمتعلم. 

      وبالتالي يجب أن يكون تعليم التفكير الاستدلالي هدفاً عاماً نسعي إليه في الوقت الحاضر، وأن يتجه الاهتمام نحو تنمية مهارات التفكير الاستدلالي لدى الطلاب لمساعدتهم علي معالجة المعلومات، والقضايا، والصعوبات التي تواجههم داخل المدرسة وخارجها، وتنمية قدراتهم علي الاستدلال، كما يجب علي المدرسين، والموجهين، ومديري المدارس أن يعملوا علي تطوير أساليب هذا التفكير عند الطلاب. ( قطامي ، 2000، 411)


المراجع:


  • الزغلول، رافع عماد الزغلول.(2003): علم النفس المعرفي. عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع. 
  •  زيتون، حسن حسين.(2003): التعليم والتدريس من منظور النظرية البنائية. القاهرة، عالم الكتب.
  •  عبيد، وليم عزو.( 2003): التفكير والمنهاج المدرسي،  العين، الإمارات، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع.
  • أبو شامه، محمد رشدي.(2012): فاعلية التدريس باستخدام استراتيجية التعلم المتمركز حول المشكلة في تنمية التحصيل ومهارات التفكير الاستدلالي الحسي ومستوي الطموح لدي تلاميذ الصف الرابع الابتدائي في مادة العلوم، مجلة التربية العلمية، 15(3)، 147- 197.
  • جروان، فتحي عبد الرحمن. (2007): تعليم التفكير ( مفاهيم وتطبيقات).الأردن، دار الفكر، الطبعة الثانية.
  • عبدالنبى، هشام أحمد.(1992): فاعلية دليل مقترح باستخدام الخرائط والأشكال التوضيحية لمقرر الجغرافيا بأسلوب الاكتشاف الموجه في تنمية التفكير الاستدلالي والتحصيل لدي تلاميذ الصف الأول الثانوي، رسالة ماجستير، كلية التربية جامعة الإسكندرية.
  • الإبراشي، احمد عطية. (2010): علم النفس التربوي. ط4، دار الشروق للنشر والطباعة.
  •  أحمد، شوق محمود (2011) الاتجاهات الحديثة في تدريس الرياضيات، ط2، دار المريخ للنشر، الرياض. 
  •  الجهني، عوض خليل.(2013): فعالية استخدام استراتيجية التعلم النشط في تنمية بعض مهارات التفكير الاستدلالي لدي طلاب الصف الثاني المتوسط في مادة الحديث واتجاهاتهم نحوه. مجلة رسالة الخليج العربي- السعودية، (128)، 15- 47.
  •   الحيلة، محمد محمود.(2003) طرائق التدريس واستراتيجياته.ط3، العين، دار الكتاب الجامعي.
  •  الصادق، أحمد محمد عبدالله.(2016) فاعلية وحدة مقترحة في الصرف قائمة علي نظرية تجهيز المعلومات في تنمية التحصيل والتفكير الاستدلالي لدي طلاب المرحلة الثانوية الأزهرية، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة الأزهر.
  • عامر، طارق عبد الرءوف.(2015): برنامج الكورت والقبعات الست للتفكير بناء الشخصية المبدعة. القاهرة، المجموعة العربية للتدريب والنشر.
  •  عبد الكريم محمود محمد.(2011): أثر استخدام طريقة حل المشكلات في تنمية التفكير الاستدلالي في مادة الفقه لدي طلاب الصف السادس في الثانويات الاسلامية. مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية- جامعة الموصل، 10(3)، 168- 208. 
  •  عبدالكريم، محمود محمد.(2011):أثر استخدام طريقة حل المشكلات في تنمية التفكير الاستدلالي في مادة الفقه لدي طلاب الصف السادس في الثانويات الإسلامية، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، جامعة الموصل، 10(3)، 168- 208. 
  • العليمات، حمود محمد.(2011): أثر القراءة الاستراتيجية التفاعلية في تنمية مستويات الاستيعاب القرائي والتفكير الاستدلالي لدي طلبة الصف السادس الأساسي في الأردن، مجلة الدراسات الاجتماعية ، اليمن، (33)، 71، 124. 
  • الهويمل، عبد الرازق إبراهيم.(2006): تطوير برنامج للنحو العربي في ضوء المعايير المعاصرة للمنهاج واختبار أثره في تنمية المفاهيم النحوية ومهارات التفكير الاستدلالي لدي طلبة الجامعات الأردنية، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية، جامعة عمان العربية للدارسات العليا، الأردن.
  •  قطامي، يوسف محمد.(2000): سيكولوجية التعلم الصفي. عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع.

  • Rips. L, J (1990): Reasoning. Annual Reviews Psychology, 4, 321-353
  • Veiiom, P. (1999). Scientific reasoning school contexts. Skeptical Inquirer, 24(3), 34-39

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع