بحث عن البيئة (The environment)

القائمة الرئيسية

الصفحات

بحث عن البيئة (The environment)

بحث عن البيئة (The environment)

أولا: مفهوم البيئة في اللغة:

     يعد مفهوم البيئة من الأمور التي تبدو في غاية الصعوبة والتعقيد، خاصة وبعد أن اختلف الكثير من العلماء والمتخصصين في الوقوف على وضع تعريف محدد لمصطلح البيئة (فرج الهريش، 2006، ص30)، كما يشار الأمر بشأن المقصود بالمسؤولية الجزائية جراء المساس بالبيئة، وبيان المفهوم منه والصور المختلفة له. 
     يقصد بالبيئة في اللغة العربية المكان أو المنزل أو الوسط الذي يحيا فيه الكائن الحي مع غيره من الكائنات، كما يعبر بها عن الحالة أو الهيئة التي عليها هذا الكائن، وكلمة البيئة هي الاسم للفعل تبوأ أي نزل أو أقام، وتبوأه أي أصلحه وهيأه، كما تستخدم ألفاظ البيئة والمباءة والمنزل كمفردات، كما يعني بالبيئة أيضأ الحالة، أي حالة التنبؤ وهيئته، فيقال باءت بيئة موء، أي بحال سوء (محمد بن منظور، 1971، ص284).
     ويقال عن البيئة أيضا أنها المحيط، حيث تعبر عن كل ما يحيط بالفرد أو المجتمع ويؤثر فيهما، كالبيئة الطبيعية والبيئة الثقافية والبيئة الاجتماعية (إبراهيم مصطفى وآخرون، 1995، ص66). وجاء في تعريف البيئة في مختار الصحاح أنها مشتقة من كلمة بوء أو تبو أي نزل منزلا وبوء المنزل أي هيأه للعيش فهو في هذا المعنى تكون البيئة في المنزل المحيط بالكائن الحي إنسانا كان أو غيرها. 
     وفي اللغة الفرنسية نجد أن معجم لاروس يعرف البيئة بأنها "مجموع العناصر الطبيعية والاصطناعية التي تشكل إطارا لحياة الفرد"، وفي اللغة الانجليزية يعرف معجم لونجمان البيئة (environment) بأنها "مجموعة الظروف الطبيعية والاجتماعية التي يعيش بها الإنسان"، أما كلمة ايكولوجي (ecology) فتعني مجموعة العلاقات المتبادلة بين الكائن الحي ومسكنه(أحمد سلامة، 1997، ص25). 
    ورد المعنى اللغوي للبيئة في السنة النبوية المطهرة وذلك في الحديث الشريف الذي رواه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، فمن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) أي ينزل منزله من النار(فتح الباري، جزء1، ص52). 
     ويلاحظ المتدبر للقرآن الكريم وجود الكثير من الآيات القرآنية التي جاء بها المعنى اللغوي للبيئة مثل قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ) (سورة يوسف: 56)، وقوله سبحانه (وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا) (سورة الأعراف: 74)، وقوله تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا) (سورة يونس: 87).
     ويمكن القول بأن مفهوم البيئة يعني "المكان الذي تتوطن فيه الكائنات الحية التي تعيش في او تدرك حاجات مختلفة لها من خلال ارتباطها بها المكان".

ثانيا: مفهوم البيئة في الاصطلاح:

     تعرف البيئة على أنها "مجموعة الظروف والعوامل الفيزيائية والعضوية وغير العضوية التي تساعد الإنسان والكائنات الحية الأخرى على البقاء ودوام الحياة، فهي الوسط الذي يعيش فيه الإنسان وغيره من الكائنات الحية وغير الحية"(أحمد سلامة، 1997، ص1). 
     ومفهوم البيئة وفقا للمعنى السابق هو محيط حيوي واحد لا محيطات حيوية متعددة وهي تشكل وحدة ليست قانونية فحسب وإنما وحدة موضوعية أيضا أي أنها ليست مستمدة من كون النصوص الناظمة لها متضمنة في قانون واحد وإنما من كونها هي ذاتها في حقيقة الأمر وحدة واحدة لا تقبل التجزئة أي لا يقبل أي جزء منها باعتباره وحدة مستقلة في ذاتها (سهيل العزام، 2010، ص40). 
     ومصطلح البيئة بمفهومها العام يقصد به: "الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه الإنسان يتأثر به ويؤثر فيه، بكل ما يشمله هذا المجال المكاني من عناصر ومعطيات سواء كانت طبيعية كالصخور وما تضمه من معادن ومصادر طاقة وترية وموارد مياه، وعناصر مناخية من حرارة وضغط ورياح وأمطار ونباتات طبيعية وحيوانات بحرية النشأة برية ومائية، أو معطيات بشرية أسهم الإنسان في وجودها من عمران وطرق نقل ومواصلات ومزارع ومصانع وسدود وما غير ذلك "(محمد عبدالقوي، 2002، ص7).
     وبناء على ما تقدم ذكره يمكننا القول بأن مفهوم البيئة يقصد به: "اجتماع العناصر الطبيعية وغير الطبيعية في الوسط الذي الذي يعيش فيه الانسان".
     أما من الناحية القانونية فتعرف البيئة على أنها "الوسط الذي يحيا فيه الإنسان، والتي تنظم سلوكه ونشاطه فيه مجموعة من القواعد القانونية المجردة ذات الصبغة الفنية على نحو يحفظ عليه حياته ويحمي صحته مما يفسد عليه ذلك الوسط والأثار القانونية المترتبة على مثل هذا النشاط "(داوود الباز، 2006، ص6). 
     وإذا علمنا بان التلوث هو الإخلال بالاتزان البيئي فان ذلك يقتضي منا تعريف التوازن البيئي والذي يتأسس على أن البيئة مرتبطة بدورة حيوية تتسم بمنتهى الدقة والتوازن، وبشكل يجعل الحياة مستمرة به بفضل سلسلة من عمليات التشكل والتحول في أشكال الطاقة المختلفة، والی حد جعل البعض يقول بان الطبيعة لا تعرف الأخطاء (إحسان هندي، 2001، 36). 
     والعلاقة بين عناصر البيئة تحكمها فكرتان تقليدية وحديثة، فالفكرة التقليدية قسم البيئة إلى موضوعين أشخاص وأشياء ويتنازعها تصوران هما سيادة الأشياء على الأشخاص متمثلة في فكرة حق الإقليم بمعنی خضوع الأشخاص متمثلين في الشعب إلى الأشياء متمثلة في الإقليم بمفهومه الواسع والتي تتمثل في رابطة الجنسية أو رابطة المواطنة (الإقامة). أما التصور الثاني فيتمثل سيادة الأشخاص على الأشياء وهي ذاتها فكرة الحق العيني والتي تعني تسلط شخص أو مجموعة من الأشخاص على شيء بعينه.
     والفكرة التقليدية للبيئة لم تنجح في تكييف العلاقة فيما بين العناصر المختلفة للبيئة من ناحية وبين البيئة والإنسان من ناحية أخرى، كما لم تفسر الأساس القانوني الكثير من الأحكام المتعلقة بحماية البيئة، وهو ما استدعى ضرورة البحث عن اساس قانوني أخر لحماية البيئة يفسر المفهوم القانوني للبيئة، هذا الأساس القانوني يتمثل في مبدأ التضامن والتصالح بمعناهما الموضوعي، وهو ليس مفهومة مستحدثة في القانون، ومثل هذا المبدأ في رأينا هو تعميم لمبدأ التضامن الاجتماعي فيما يمكن تسميته ببيئة القانون الاجتماعية إذ انه يستند إلى فكرة أن مثل ذلك التضامن لا يختصر على أشخاص المجتمع فقط وإنما على جميع عنصر البيئة، فكما أن أفراد المجتمع لا يمكن أن يعيشوا به إلا متضامنين فإننا جميعا على هذا الكوكب بمكوناته الحية وغير الحية لا يمكن أن نستمر ما لم تتضامن معأ في سبيل البقاء في بيئة متزنة متصفة بالديمومة، مثل هذه الفكرة جعلت الفقه يسمي قانون حماية البيئة بقانون التضامن والتصالح، فعلى سبيل المثال فان أي تلوث في أي عنصر من عناصر البيئة لابد ينعكس أثره على باقي عناصرها، ذلك أن الاتزان البيئي فكرة مترابطة بشكل لا يقبل التجزئة (سهيل العزام، 2006، ص50). 
     وفي معجم المصطلحات البيئية نجد أن التلوث هو أي إفساد مباشر للخصائص العضوية أو الحرارية أو البيولوجية أو الإشعاعية لأي جزء من البيئة ...."(أحمد سلامة، 1997، ص42). 
     وإنه ولحين اكتمال معالم نظام قانوني متكامل بالبيئة لا بد لنا من اللجوء إلى القواعد القانونية التقليدية للحماية القانونية، وبالرجوع إلى القواعد العامة في القانون نلاحظ أن الحماية القانونية لا تخرج عن صور ثلاثة: مدنية تتمثل في التعويض وجزائية تتمثل في العقاب وإدارية.

  1. إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، ومحمد النجار (1995): المعجم الوسيط، ج3، دار المشكاة الإسلامية، الإسكندرية.
  2. إحسان هندي (2001): قضايا البيئة من منظور إسلامي، ط1، دمشق: دار ابن کثیر.
  3. أحمد عبد الكريم سلامة (1997): قانون حماية البيئة، ط1، من منشورات جامعة الملك سعود، الرياض.
  4. داوود عبد الرزاق الباز (2006): الأساس الدستوري لحماية البيئة من التلوث، ط1، الإسكندرية: دار الفكر الجامعي.
  5. فرج صالح الهريش (2006): جرائم تلويث البيئة، دار الفكر العربي، القاهرة.
  6. محمد بن مکرم ابن منظور (1971): لسان العرب لابن منظور، بیروت، دار صادق.
  7. محمد حسين عبد القوي (2002): الحماية الجنائية للبيئة الهوائية، بيروت، النسر الذهي للطباعة.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

العنوان هنا