التنمية المستدامة sustainable development - المفهوم والخصائص

القائمة الرئيسية

الصفحات

التنمية المستدامة sustainable development - المفهوم والخصائص

التنمية المستدامة sustainable development - المفهوم والخصائص

التنمية المستدامة sustainable development - المفهوم والخصائص

أولا: مفهوم التنمية المستدامة:

     تعرف التنمية المستدامة بأنها: التنمية التي تلبي حاجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة في تلبية حاجاتهم، وهي تحتوي على مفهومين أساسيين: مفهوم الحاجات - وخصوصا الحاجات الأساسية لفقراء العالم والتي ينبغي أن تعطى الأولوية المطلقة-، ومفهوم القيود التي تفرضها حالة التكنولوجيا والتنظيم الاجتماعي على قدرة البيئة للاستجابة لحاجات الحاضر والمستقبل (اللجنة العالمية للبيئة والتنمية، ۱۹۸۹، ۹۹). 
     ولذلك عرفها مكتب التربية بأنها: العملية التي يمكن بواسطتها سد احتياجات الجيل الحالي دون تعريض قدرة الأجيال المستقبلية على سد احتياجاتها للخطر (مكتب التربية الدولي، ۲۰۰۵، ۳۰۷). 
     كما تعرف بأنها: العملية التي يتحقق فيها التوازن بين الأنشطة البشرية المتنوعة، واستخدام الموارد الطبيعية بالطريقة التي تضمن تحقيق إشباع مستمر للاحتياجات الإنسانية للأجيال الحاضرة والمقبلة معا، وتحسين نوعية الحياة لكل فرد، وتشتمل على ثلاثة أبعاد رئيسة، هي: (البعد البيئي، والبعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي) (محمود حسن، ۲۰۱۱، ۱۸).
    كما تعرف أيضا بأنها التنمية المتوازنة الشاملة لمختلف أنشطة المجتمع (الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، والسياسية) باستخدام أفضل الوسائل التكنولوجية؛ لتحقيق الاستثمار الأمثل للموارد المائية والبشرية في عمليات التنمية؛ لتحقيق الرفاهية لجميع أفراد المجتمع دون الإضرار بالطبيعة، أو بمصالح الأجيال القادمة (هبة هاشم، ۲۰۱۲، 14).
     وتعرف بأنها التنمية التي تقوم على مجموعة من الإجراءات اللازمة لإحداث التوازن بين الأبعاد (البيئية، والاقتصادية، والاجتماعية، والمؤسسية) مع مراعاة التفاعل فيما بينها؛ لتلبية احتياجات الأجيال الحالية دون التضحية أو الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها (رحاب شحاتة، 2019، 14)
     ويمكن تلخيص مفهوم التنمية المستدامة في أربع كلمات فقط "الكفاية لكل البشر وللأبد" وتشمل هذه الكلمات: التفكير بمحدودية الموارد، والمسؤولية الاستهلاكية، والنوعية، والعدالة، والتوجهات طويلة الأمد، التي تشكل المفاهيم الهامة في التنمية المستدامة (موهيت مخرجي، ۲۰۰۵، 4).

ثانيا- نشأة وتطور التنمية المستدامة: 

     كانت التنمية وستظل هي قضية العالم الأولى، القضية التي تسابقت كل المجتمعات من أجلها؛ لوضع خطط ومشاريع تسعى للنهوض بالبنية الاقتصادية والاجتماعية...؛ لرفع المستوى المعيشي للأفراد، بفضل نمو وانبثاق العديد من الإمكانيات والاتجاهات والاستراتيجيات. 
     والمتتبع للتنمية يجدها سعت باستمرار لتحقيق التطور والتقدم، وتحسين ظروف عيش المجتمعات البشرية، ولكن مع مرور الوقت أصبحت تسيء للبيئة، بزيادة الإنتاج إلى أقصى حد، وتركيزها على تخطيط جزئي أو قصير الأجل، يكون محدود القدرة على المحافظة على توازنات النظم البيئية، كما أفضت إلى نمو غير منتظم، وإلى إنشاء مجتمعات صناعية وحضرية، تسببت في تلوث الهواء والماء؛ وفقدان مناطق من الأرض الزراعية الجيدة؛ الشيء الذي أدى إلى الزيادة الهائلة في أعداد سكان أحياء بعض المدن، ولقد أثر هذا تأثيرا عميقا على الأسس الاقتصادية والاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع؛ ما أدى إلى زيادة الأمراض والجراثيم (مريم مصطفى، وإحسان حفيظي، ۲۰۰۵، ۱۸۸).
      إن الدمار الذي لحق بالبيئة حتى الآن، إنما سببه بالدرجة الأولى التنمية الاقتصادية في الدول المتقدمة، ومن جهة أخرى فإن الخطر الأكبر على البيئة في الدول النامية، لا يتأتي من التنمية فيها بل من الافتقار إليها، فالفقر هو في صلب التردي البيئي في الأقطار الفقيرة، حيث تؤدي ضرورات البقاء والافتقار إلى التنمية، إلى اللجوء كرد فعل إلى استخدام غير عقلاني للأرض وللموارد الطبيعية الأخرى، وتعد هذه الأفعال وهذا الإهمال (المسببان أخطارا جسيمة للبيئة، والواضعان حياة الإنسان على المحك)، جرائم بيئية ترتكب ضد البيئة، التي تشمل جميع أنواع النباتات والحيوانات، وجرائم ضد العناصر غير الحية للبيئة بما في ذلك الطقس والتربة ( 2010, 45,Valadbigi& Ghobadi ).

ثالثا: أهداف التنمية المستدامة، وخصائصها: 

     في ۲۰ سبتمبر ۲۰۱۰ اعتمدت قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة قرارا بعنوان: "تحويل عالمنا: جدول أعمال ۲۰۳۰ للتنمية المستدامة"، وتم تمرير هذا القرار التاريخي بواسطة ۱۹۳ من زعماء وقادة العالم في نيويورك باعتباره "رؤية عالمية وشاملة وتحويلية لعالم أفضل"، ويشتمل هذا القرار على ۱۷ هدفا للتنمية المستدامة و ۱۹۹ غاية للقضاء على الفقر وعدم المساواة، ولتحسين الصحة والتعليم، وتحقيق النمو الاقتصادي، بتهيئة فرص عمل لائقة، وتوفير طاقة نظيفة، ومياه، وبنية تحتية، وإنشاء مدن مستدامة، وحماية البيئة الطبيعية، والتنوع الحيوي، والتصدي لتغيير المناخ في أجواء تتسم بالسلام والعدل، والشكل التالي يوضح هذه الأهداف:
أهداف التنمية المستدامة
ويمكن تلخيص أهداف التنمية المستدامة في ثلاثة أهداف رئيسة، هي تحقيق: 
  1. الاستدامة البشرية: وتهدف إلى تطوير وتعظيم قدرات الإنسان وطاقاته لخدمة نفسه ومجتمعه، وذلك من خلال تحسين الأحوال التعليمية والثقافية، والصحية، وإشباع احتياجاته المادية، والروحية، والمعنوية؛ وذلك ليكون لهم دور أفضل في عجلة الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، فالإنسان هو الطاقة التي تولد التنمية، وتحافظ عليها. 
  2. الاستدامة البيئية: وتهدف إلى الارتقاء بالبيئة وتنميتها وحمايتها وصيانة مكوناتها وعناصرها، وذلك من خلال تعريف الطلاب بمكونات البيئة المحيطة بهم، والتأثيرات البيئية المختلفة على جميع الكائنات الحية، وما يترتب على ذلك من نتائج سلبية أو إيجابية تنعكس على الحياة، ومن ثم العمل على إيجاد الحلول للتغلب على النواحي السلبية.
  3. الاستدامة الاقتصادية: وتهدف إلى زيادة الدخل القومي، ورفع مستوى المعيشة، وتقليل التفاوت في الدخول والثروات، وبناء الأساس المادي؛ للتقدم من خلال التوسع في بعض القطاعات الهامة من الناحية الاقتصادية والفنية، وذلك يتفق مع رؤية كل من (موسی خميس، ۲۰۰۳، ۲۰، ۲۱)، (إياد البنا، ۲۰۱۱، ۲۰)، (أحمد بدران، 2014، ۲۹- ۳۲).
  4. ونظرا لانسجام أهداف جغرافية التنمية مع أهداف التنمية المستدامة، التي تتلخص في تلبية احتياجات الأجيال الحالية، مع الحفاظ على حق الأجيال القادمة في تلبية احتياجاتهم؛ فإن البحث الحالي يسعی التحقيق هذه الأهداف من خلال توعية الطلاب بأبعاد التنمية المستدامة، وتنمية بعض المهارات الحياتية؛ ما يساعد في تحقيق تلك الأهداف. 

رابعا: خصائص التنمية المستدامة: 

     أشار كل من (محمد الحوت، وناهد شاذلي، ۲۰۰۷، ۲۳)، (عبد الله الغامدي، ۲۰۰۹، ۱۸۹، ۱۸۷)، (هبة هاشم، ۲۰۱۲، ۳۹، ۳۷)، (رحاب شحاتة، ۲۰۱۹، ۵۹، ۵۷) إلى عدة خصائص للتنمية المستدامة، أهمها:
  1. الخاصية الأولى: أن التنمية المستدامة تمثل ظاهرة عبر جيلية، أي أنها عملية تحويل من جيل إلى آخر، وهذا يعني أن التنمية المستدامة لابد أن تحدث عبر فترة زمنية لا تقل عن جيلين؛ ومن ثم فإن الزمن الكافي للتنمية المستدامة يتراوح بين (۲۰ إلى 50 سنة). 
  2. الخاصية الثانية: تتمثل في مستوى القياس، فالتنمية المستدامة تحدث في مستويات عدة تتفاوت (عالمنيا، واقليمنيا، ومحليا)، ومع ذلك فإن مايعتبر مستداما على المستوى القومي ليس بالضرورة أن يكون كذلك على المستوى العالمي؛ ويعود هذا التناقض الجغرافي إلى آليات التحويل، والتي من خلالها تنتقل النتائج السلبية لبلد أو منطقة معينة إلى بلدان أو مناطق أخرى.
  3. الخاصية الثالثة: تتمثل في تعدد الأبعاد أو المجالات، حيث تتكون التنمية المستدامة من ثلاثة أبعاد على الأقل: اقتصادية، واجتماعية، وبيئية، ومع أنه يمكن تعريف التنمية المستدامة وفقا لكل مجال من تلك المجالات منفردا، إلا أن أهمية المفهوم تكمن تحديدا في العلاقات المتداخلة بين تلك المجالات، فالتنمية الاجتماعية المستدامة تهدف إلى التأثير في تطور الناس والمجتمعات بطريقة تضمن من خلالها تحقيق العدالة، وتحسين ظروف المعيشة والصحة، أما في التنمية البيئية المستدامة فيكون الهدف الأساس هو: المحافظة على الموارد الطبيعية، أما محور اهتمام التنمية الاقتصادية المستدامة فيتمثل في: تطوير البني الاقتصادية، فضلا عن الإدارة الكفء للموارد الطبيعية والاجتماعية.
  4. الخاصية الرابعة: وتتعلق بالتفسيرات المتعددة للتنمية المستدامة، فمع أن كل تعريف يؤكد على تقدير الاحتياجات الإنسانية الحالية والمستقبلية وكيفية الإيفاء بها، إلا أنه في الحقيقة لا يمكن لأي تقدير لتلك الاحتياجات أن يكون موضوعيا، فضلا عن كونه محاولة محاطة بعدم التيقن؛ ونتيجة لذلك فإن التنمية المستدامة يمكن تفسيرها وتطبيقها وفقا لمنظورات مختلفة.

المراجع:

  • مكتب التربية الدولي (۲۰۰۵). توجيه التعليم والتدريب الفني والمهني من أجل التنمية المستدامة، مجلة مستقبليات، جنيف، مج۳۵، 34، سبتمبر/ أيلول، ص ص ۳۱۹- 4۸۰.
  • محمود جابر حسن (۲۰۱۱). فاعلية وحدة مقترحة في التنمية المستدامة للموارد الجغرافية الطبيعية في تنمية مفاهيم التنمية المستدامة وقيمها لدى طلاب الصف الأول الثانوي، مجلة الجمعية التربوية للدراسات الاجتماعية، مصر، أكتوبر، ع36، ص ص ۱۵- ۵۰، متاح على دار المنظومة برقم ۱۰۹۷۳۰.
  • هبة هاشم محمد هاشم (۲۰۱۲). برنامج تعلم ذاتي مقترح في ضوء أبعاد التنمية المستدامة للطلاب المعلمين بكلية التربية، دكتوراه، كلية التربية، جامعة عين شمس.
  • موهيت مخرجي(۲۰۰۵). دمج مفهوم الاستدامة داخل الغرف الصفية، دليل ميثاق الأرض للمعلمين، الأمانة الدولية لمبادرة ميثاق الأرض، سان جوس، كوستاريكا، أمريكا اللاتينية.
  • رحاب فتحي شحاتة (۲۰۱۶). تصور مقترح لمنهج الجغرافيا في ضوء أبعاد التنمية المستدامة وأثره في تنمية الوعي البيئي لطلاب المرحلة الإعدادية، دكتوراه، مناهج وطرق تدريس الجغرافيا، كلية التربية، جامعة العريش.
  • مريم أحمد مصطفى، وإحسان حفيظي(۲۰۰۵). قضايا التنمية في الدول النامية، الإسكندرية، الأزاريطة: دار المعرفة الجامعية..
  • أحمد جابر بدران (2014). التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة، مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، كلية الاقتصاد والإدارة، جامعة 6 أكتوبر.
  • إياد شوقي البنا (۲۰۱۱). مستوى الوعي بمخاطر التلوث البيئي لدى معلمي المرحلة الأساسية في قطاع غزة، ماجستير، كلية التربية، الجامعة الإسلامية، غزة.
  • موسی خميس (۲۰۰۳). التنمية البشرية المستدامة: المفهوم، الأهداف، المنهجية، المجلة الثقافية، الأردن، فبراير، 584، ص ص ۱۹- 26.
  • محمد صبري الحوت، وناهد عدلي شاذلي (۲۰۰۷). التعليم والتنمية، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
  • عبد الله بن جمعان الغامدي (۲۰۰۹). التنمية المستدامة بين الحق في استغلال الموارد الطبيعية والمسئولية عن حماية البيئة، مجلة جامعة الملك عبد العزيز، الاقتصاد والإدارة، السعودية، | مج۲۳، ع1، ص ص ۱۷۷- ۲۲۹، متاح على دار المنظومة برقم ۷۱۲۷۸.
  • Valadbigi, A., & Ghobadi, S. (2010). Sustainable Development and Environmental Challenges. OIDA International Journal of Sustainable Development, 2(3), 23-28.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

العنوان هنا