التخطيط الاستراتيجي في التعليم Strategic Planning in Education

القائمة الرئيسية

الصفحات

التخطيط الاستراتيجي في التعليم Strategic Planning in Education

التخطيط الاستراتيجي في التعليم Strategic Planning in Education

التخطيط الاستراتيجي في التعليم Strategic Planning in Education

        لم تتفق الأدبيات على تعريف موحد للتخطيط الاستراتيجي، لذلك فإن الفهم الجيد لنك المفهوم يتطلب تناول مفهوم التخطيط planning، والاستراتيجية Strategy كل على حدة، ثم الانتهاء بمفهوم التخطيط الاستراتيجي، حتى يتسنى لنا استجلاء الغموض حول ذلك المفهوم، وصولا لمحاولة وضع تعريف شامل له في التعليم وذلك على النحو الآتي: 

أولا: تعريف التخطيط planning: 

       مرحلة التفكير المستقبلي بقصد التعرف على المشكلات والاستعداد لحل هذه المشكلات (1). التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له، فهو بعد النظر الذي يتجلى في القدرة على التنبؤ بالمستقبل والتحضير له بإعداد الخطة المناسبة(2)
تصميم المستقبل المأمول، وتطوير الخطوات الفعالة اللازمة لتحقيقه (3)
عملية رسم الأهداف التي يراد التوصل إليها خلال فترة زمنية معينة وحشد الإمكانيات اللازمة وفق أساليب كفؤة تختصر الكلف وتعظم النتائج (4).
       ويلاحظ أن المفاهيم السابقة تعكس المنظور التقليدي للتخطيط وهو مجرد التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له بخطة مناسبة بفرض إمكانية تقديره وثبات اتجاهات التغير في البيئة المحيطة.

ثانيا: تعريف الاستراتيجية Strategy: 

      أصبحت الاستراتيجية مفهوما فضفاضا، فكثيرا ما استخدمت أو تستخدم في غير محلها (5)، فقد تصف موقع جغرافي وما يملكه ويشرف عليه من ممرات ومضايق برية وبحرية وتأثيره على حركة الحياة الدولية، وقد تصف موارد معينة تختلف أهميتها من عصر إلى عصر ومن مكان المكان، وقد تطلق علي بعض الشخصيات المؤثرة كالزعماء والقادة السياسيين والعسكريين، وقد تطلق على نمط أو مستوى من الأداء والعلاقات (6).
      والاستراتيجية Strategy كلمة يونانية عرفت تقريبا عام 506 ق. م، وتشكلت من Stratos وتعني جيش (Army)، و Agein وتعني يقود (to lead) ومنها strategos وتعني القائد العام (General) وهو قائد منتخب ذو قدرات عقلية وخبرات عملية فريدة، وتعتبر الاستراتيجية أهم مسئولياته، وفي نفس الوقت تقريبا وبشكل مستقل کتب قائد عسكري صيني يدعي صان تزو (Sun Tzu) عن الاستراتيجية كأحد مهام القائد للوصول لغاية عظيمة، وأوضح أن هدف الاستراتيجية هو الفوز على الأعداء (المنافسون) بأقل المعارك، بدراسة وترتيب الأولويات وكسب ميزة عن الأعداء، فالاستراتيجية تهتم بتجنب القتال كما تهتم بالحرب، ورغم اختلاف المجال العسكري عن المجالات الأخرى من حيث العملاء والهيكل التنظيمي وطبيعة القرارات والنتائج، إلا أن الكثير رأى امكانية أن يصبح النموذج العسكري للاستراتيجية قابل للتطبيق في المجالات الأخرى، على فرض تشابه بيئة كل منهم من حيث التنافسية وأهمية دور القيادة والتصرفات الحالية في الوصول لغايات مستقبلية (7).
      وتختلف الاستراتيجية عن التكتيك، فالتكتيك عبارة عن مجموعة الخيارات المفتوحة والمتبقية ضمن الحدود التي تفرضها الاستراتيجية، وتحدد الخيارات التكتيكية حجم القيمة المكتسبة للمؤسسة، كما تؤثر على القيمة المكتسبة للمؤسسات المنافسة خلال التفاعلات التكتيكية، ويشير التفاعل التكتيكي إلى الطريقة التي تؤثر بها المؤسسات على بعضها البعض، بالتصرف ضمن الحدود التي تفرضها الاستراتيجيات الخاصة بهم (8).

ثالثا: تعريف التخطيط الاستراتيجي Strategic Planning: 

       تعددت تعريفات التخطيط الاستراتيجي تبعا لتعدد وجهات نظر الباحثين، وتبعا لاختلاف الزاوية التي تنظر من خلالها إلى المفهوم ويمكن تناول أبرز هذه التعريفات على النحو الآتي: 
  • مدخل نظامي تتبناه المؤسسة بهدف صنع قرارات تتعلق بالقضايا الجوهرية، المرتبطة ببقاء المؤسسة ونموها على المدى الطويل (9).
  • جهود منظمة تساعد في اتخاذ القرارات وممارسة الأنشطة الأساسية التي تشكل وتوجه ما تفعله المؤسسة ولماذا تفعله (10)
  • صنع استراتيجية تحقق غايات معينة للمؤسسة وابتكار اجراءات تحقق تلك الاستراتيجية (11).
  • نوع من أنواع التخطيط طويل المدى وأنه عملية قوامها التجديد والتحويل التنظيمي، من شأنها توفير الوسائل اللازمة والمناسبة التكييف الخدمات والأنشطة الداخلية مع الظروف البيئية التي تخضع للتغيير (12).
  • عملية تساعد المؤسسة على صنع رؤية ورسالة وأهداف واستراتيجيات طويلة المدى للمؤسسة (13).
  • مجموعة من العمليات تبدأ برسم الصورة التي تريد المؤسسة أن تكون عليها في المستقبل، وتحديد الأهداف الاستراتيجية التي تساعد على تحقيق هذه الصورة، ثم تحديد الوسائل والاستراتيجيات الكفيلة بتحقيق تلك الأهداف بعد معرفة تحديات البيئة الداخلية والخارجية). والخارجية (14)
  • طريقة يقوم صناع القرار في مؤسسة ما من خلالها بتصور المستقبل وتطوير مسار العمل المطلوب لتحقيقه (15).
  • وقع الاضطرابات وصنع وتنفيذ استراتيجية تمكن المؤسسة من مواجهة وعلاج مشكلاتها وتعزيز الصحة التنظيمية (16).
  • العملية التي بموجبها يقوم أعضاء الإدارة بمؤسسة ما بوضع تصور مستقبلي لما يفترض أن تكون علية تلك المؤسسة في المستقبل، ثم تطوير العمليات والإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، ويشير المستقبل إلى رؤية المؤسسة التي توضح توجهها والذي يفترض البدء بالتحرك نحوها (17)

        من التعريفات السابقة يمكن تعريف التخطيط الاستراتيجي في التعليم بأنه: طريقة علمية إبداعية تهدف إلى تعظيم قدرة المؤسسة التعليمية وزيادة فاعليتها في الاستجابة للتغيرات الخارجية على نحو أفضل من المنافسين، من خلال ملائمة العوامل التنظيمية (الهيكل التنظيمي، الثقافة التنظيمية الموارد البشري، الموارد المالية والمادية، نظم المعلومات) مع تلك التغيرات.

رابعا: أهداف التخطيط الاستراتيجي وأهميته في التعليم:

         يهدف التخطيط الاستراتيجي في التعليم إلى إسراع نمو المؤسسة التعليمية وتعظيم قدرتها التنافسية من خلال تحديد الاتجاه المستقبلي ومراجعة الأنشطة اللازمة وتطويرها (18)، والاستجابة المستمرة للتغيرات البيئية، وترتيب أولويات توزيع الموارد في ظل ندرتها، ودعم العلاقات والروابط القائمة وتحديد علاقات إضافية محتملة (19)، وتوفير المعلومات اللازمة للإدارة العليا لاتخاذ قرارات أفضل ومواجهة عدم التأكد في بيئة العمل، والتركيز على القضايا الاستراتيجية، وتدريب المديرين وتنمية شعورهم بالأمان والثقة والقدرة على التكيف (20)، ووضع استراتيجيات للتعامل بفعالية مع مقاومة التغيير، ودعم قدرة المؤسسة على التعامل مع المشكلات، وتوفير عملية مستمرة لتقييم نقاط القوة والضعف والفرص والقيود لوضع خطة متكاملة لجعل المؤسسة أكثر فعالية في ظل مناخ تنظيمي ملائم لتوليد أفكار ابتكارية (21)
      ويمكن تناول بعض فوائد تطبيق التخطيط الاستراتيجي بالمؤسسات التعليمية على النحو الأتي (22):
  • يحدد الأهداف العامة وينقلها لكل الأطراف مما يضمن كسب التزامهم نحو تلك الأهداف، ويحدد الموارد المالية اللازمة، ويوفر أساسا لتوزيع تلك الموارد وفقا لأولويات العمل، كما يوفر معيارا لتوزيع المهام والمسئوليات وتقييم الخيارات والإنجازات. 
  • ينمي مهارات التفكير الاستراتيجي لدى العاملين من خلال إثارة النقاش حول القضايا الاستراتيجية، واستعراض وجهات النظر حول التوجهات المستقبلية للمؤسسة، والتركيز على القوة الفاعلة واهتماماتهم، والتحليل المنهجي للمعلومات الخاصة ببيئة المؤسسة، والاهتمام باكتساب المعارف والمهارات. 
  • دعم التعاون مع مؤسسات المجتمع من خلال الأخذ بالمفهوم الواسع البيئة المؤسسة باعتبارها اجرا من نظام اجتماعي أكبر، إيمانا بأهمية ذلك في تعزيز البناء الداخلي والعمل بطريقة أفضل ومواجهة مشكلات وتحديات اليوم، ودعم القدرات الفكرية والاجتماعية والبشرية للمستويات التنظيمية والمجتمعية. 
  • يساعد صناع السياسة ومتخذي القرارات على الوفاء بأدوارهم ومسئولياتهم بفاعلية من خلال التأكيد على المشاركة التي تحسن خبرات وأداء فريق العمل، وتحسين عملية صنع القرار من خلال التركيز على القضايا الرئيسية، والتحديات التي تواجه المؤسسة، واحتياجات أصحاب المصلحة، وضمان توافق القرارات في مختلف المستويات التنظيمية. 
  • يعزز الفعالية التنظيمية في التعامل وبسرعة مع القضايا الجوهرية والاستجابة لمتطلبات البيئة الداخلية والخارجية، والاستخدام الأمثل للموارد مما يدعم القدرات التنظيمية. 

          مما سبق يتضح أن فعالية المؤسسة التعليمية وقدرتها على تحقيق أهدافها والاستجابة التغيرات ومتطلبات البيئة الخارجية لن تتحقق إلا بأسس ومبادئ التخطيط الاستراتيجي، حيث يهدف التخطيط الاستراتيجي إلى تعظيم قدرة المؤسسة التعليمية على الاستجابة لتغيرات البيئة الخارجية، وتحقيق التقدم على نحو أفضل من المنافسين.

المراجع:

  1. محمد الصيرفي: التخطيط الاستراتيجي، مؤسسة حورس الدولية، الإسكندرية، ۲۰۰۹، ص۱۳.
  2. أمنية سالم: إدارة الأزمات والتخطيط الاستراتيجي، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، ۲۰۱۰، ص ۷۵.
  3. جيمس أر شيرمان: التخطيط أول خطوات النجاح أسرار التخطيط الأكثر انتاجية ترجمة محمد طه على، مؤسسة الريان، الرياض، ۲۰۱۰، ص ۲۲.
  4. جمال عبدالله محمد: التخطيط الاستراتيجي، دار المعتز للنشر والتوزيع، الأردن، ۲۰۱۹، ص 44.
  5. منير شفيق: الاستراتيجية والتكتيك في فن علم الحرب، الدار العربية للعلوم، بیروت، ۲۰۰۸، ص ص 35.
  6. خليل حسين، حسين عبيد: الاستراتيجية التفكير والتخطيط الاستراتيجي، الحلبي الحقوقية، بيروت، ۲۰۱۳، م ص ص ۱۵، ۱۹. 
  7.  Hugh Macmillan & Mahen Tampoe: Strategic Management Process Content and Implementation, Oxford University Press, UK, 2001, pp.14,15. 
  8. Ramon Casadesus, Masanell & Joan Enric Ricart: From Strategy to Business Models and to Tactics, Working papers are in draft form, Harvard Business School, Massachusetts, 2009, pp.13-15
  9. Alan Walter Steiss: Strategic Management For Public and Nonprofit Organizations, Marcel Dekker Inc, New York, 2003, P. 50
  10. John M. Bryson: Strategic Planning For Public and Nonprofit Organizations, 310 Ed., Jossey-Bass, San Francisco, 2004, P.6
  11. Jeffrey Russel & Linda Russel: Strategic Planning Training, ASTD Press USA ,2005,P.9.
  12. شارلي دي ما كين: التخطيط الاستراتيجي في التعليم ترجمة فهد بن ابراهيم الحبيب، مكتبة العبيكان، الرياض، ۲۰۰۸، ص ۹۹.
  13. Robert W. Ewy: Stakeholder-Driven Strategic Planning in Education, A Practical Guide for Developing and Deploying Successful Long-Range Plans, American Society for Quality, Quality Press, Wisconsin, 2009, P. 2
  14. محمد صبري حافظ ، السيد السيد محمود البحيري: تخطيط المؤسسات التعليمية، عالم الكتب، القاهرة، ۲۰۰۹، ص102.
  15. Georgios Germanos: The Process Of Strategy Formulation in Small and Medium Enterprises In Greece and The Role Of Accounting Information Ph.D. Business School, Universtiy of Birmingham, 2011,P.36.
  16. Steven c. stryker: Plan To Succeed A Guid To Strategic Planning. The Scarecrow Press Inc, Toronto, 2012, p. 9.
  17. Daniel Ebner: Formal and Informal Strategic PlanningThe Interdependency between Organization Performance and Strategic Planning, Springer Science-Business Media., Austria, 2014, p.15.
  18. عماد صموئيل وهبة: استخدام مدخل التخطيط الاستراتيجي لتطوير مدارس مرحلة التعليم الأساسي وعلاج مشكلاتها بمحافظة سوهاج، مجلة الثقافة والتنمية، مج۱۱، ع44، ۲۰۱۱، ص 79.
  19. Richard K. Thomas: Health Services Planning , 2nd Ed., Kluwer Academic Publishers, Boston, 2002, P.160. 
  20. محمد متولي غنيمة: التخطيط التربوي، ط3، دار المسيرة، الأردن، ۲۰۱۲، ص ص 445، 446. 
  21. أسامة محمد سيد علي: التخطيط الاستراتيجي وجودة التعليم واعتماده، دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع، كفر الشيخ، ۲۰۰۹، ص ص 48 -50. 
  22.  Joseph Zajda & David T. Garage: Decentralization, School-Based Management and Quality, Springer Science+Bussiness Media, New York, 2009, p.119. John M. Bryson: op.cit, pp.11,12



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

العنوان هنا