عينة البحث – أنواعها وطرق اختيارها (الجزء الأول)

القائمة الرئيسية

الصفحات

عينة البحث – أنواعها وطرق اختيارها (الجزء الأول)

عينة البحث – أنواعها وطرق اختيارها (الجزء الأول)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      في موضوع اليوم إن شاء الله تعالى سوف نتناول بالتفصيل العينات البحثية وأنواعها وكيف يمكن تحديد عينة البحث من المجتمعات البحثية المحدودة والمفتوحة، فتابعوا معنا.

أولا: ما هو مجتمع البحث؟

     هو جميع العناصر أو الوحدات أو الأشخاص أو الأشياء ذات العلاقة بمشكلة البحث التي يسعى الباحث -باختلاف تخصصه- إلى تعميم نتائج بحثه عليه، ولذلك فان الباحث يسعى أولا إلى اشتراك جميع افراد المجتمع، لكن الصعوبة تكمن في ان عدد افراد المجتمع قد يكون كبيرا أو كبيرا جدا لدرجة أن الباحث قد يأخذ سنوات طويله لحصرها واختبارها، ومن هنا فإن الباحث لا يستطيع اشراكهم جميعا ويكتفي بعينة ممثلة لذلك المجتمع وتحمل نفس خصائصه أو معظمها وعلى سبيل المثال، أحد الباحثين يجري بحثا على طلاب الثانوية العامة بمحافظة القاهرة، فطلاب الثانوية العامة بمحافظة القاهرة يتعدون عشرات الآلاف مما يصعب إجراء البحث عليهم جميعا ومن هنا يلجأ الباحث فقط لاختيار عينة ممثلة للطلاب جميعا.

ثانيا: ما هي عينة البحث (Sample)؟

      عينة البحث عبارة عن مجموعة جزئية من المجتمع الإحصائي، ويتم اختيار هذه العينة بحيث تكون ممثلة تمثيلاً صادقاً للمجتمع الإحصائي الذي تم سحب العينة منه وعلى سبيل المثال (عينة من تلاميذ المرحلة الابتدائية، أو عينة من ذوي الإعاقة السمعية، أو عينة من أجهزة الحاسوب بمدرسة معينة) وهكذا.

ثالثا: خطوات اختيار وتحديد عينة البحث:

     هناك مجموعة من الخطوات التي ينبغي على الباحث في أي مجال من المجالات البحثية مراعتها عند اختيار العينة وهي:
  1. تحديد أهداف البحث: يعد تحديد الأهداف البحثية نقطة الانطلاق الأولى لأى عمل بحثي ويعتبر النجاح فى هذه الخطوة مؤشرا هاما للنجاح فى بقية الخطوات، فإذا كان هدف الدراسة على سبيل المثال بحث مشكلة تخص مدرسة بعينها مثل رضا الطلاب عن المدرسة أو اتجاهات أولياء الأمور نحو المدرسة فإنه لا حاجة للباحث لتشكيل عينة من شأنها أن تقود لنتائج تعمم على كل المدارس الأخرى، بل يكتفى بهذه المدرسة محل الدراسة، ولكن إذا أراد الباحث دراسة مشكلة كتسرب تلاميذ المرحلة الابتدائية، فإن عليه اختيار عينة تمثل كل تلاميذ المرحلة الابتدائية... وهكذا.
  2. تحديد المجتمع الأصلى الذى نختار من العينة: المجتمع هو الهدف الأساسى من الدراسة حيث إن الباحث يعمم النتائج فى النهاية على هذا المجتمع ككل، ويمكن القول إننا لا ندرس عينات وإنما ندرس مجتمعات كاملة، وما العينة التى نختارها إلا وسيلة لدراسة خصائص ذلك المجتمع، ولذلك فإن الخطوة الأولى فى اختيار العينة هى تعريف المجتمع وخصائصه، ويتضمن تعريف المجتمع خاصية واحدة على الأقل تميزه عن غيره من المجتمعات، والغرض من تعريف المجتمع هو تحديد مدى ما يشمله من أفراد، فمثلا في المثال السابق المجتمع هو تلاميذ المرحلة الابتدائية وهم يشتركون في أكثر من خاصية أولها (أن جميعهم يدرس بالمرحلة الابتدائية)، (وجميعهم بين سن الخامسة والحادية عشرة).
  3. تحديد حجم العينة: لا توجد محددات قاطعة حول تحديد حجم العينة، فلكل دراسة أهدافها وطبيعتها التي تميزها، ولكن يركز الإحصاء الاستدلالى على إنه كلما زاد حجم العينة كان أفضل للنتائج، لأن فرصة التمثيل لمفردات المجتمع تزداد بزيادة حجم العينة، ويجد الباحث نفسه أمام اختيارين وهما: 

  • إما أن تكون العينة صغيرة يسهل التعامل معها من كل الزاويا من حيث ضبط المتغيرات – قلة التكاليف – سرعة الوصول إلى النتائج ... إلخ ) لكن عليه أن يضحى بفكرة تعميم النتائج لأنها ستكون في الغالب غير ضادقة على كل أفراد المجتمع.
  • أو أن يختار العينة كبيرة ذات فرصة تمثيل جيدة لكل الأفارد بالمجتمع، لكن يصعب ضبط المتغيرات لكثرتها وتداخلها، ولتفاعلها مع بعضها البعض بشكل قد لا يمكن توقعه بشكل مسبق مما يسبب مشاكل كثيرة، فضلاً عما يتكبده الباحث من نفقات وجهد ووقت في البحث.

رابعا: محددات حجم العينة:

يتوقف حجم العينة على مجموعة من المحددات ومنها:
  • نوع المجتمع الأصلى للبحث: فإذا كان هذا المجتمع متجانساً (أي متشابها في معظم الخصائص) فإن الباحث يكتفى بدراسة عينة صغيرة منه، ويعمم النتائج على هذا المجتمع، أما إذا كان هذا المجتمع متبايناً (أي يختلف أفراده في كثير من الخصائص) أو غير متجانس ويحتوى مجموعات فرعية كثيرة فلابد للعينة أن تكون كبيرة لاستيعاب هذا الاختلاف بين المفردات0
  • فرضيات البحث: فإذا كان الباحث يتوقع الحصول على فروق ضيئلة، أو علاقات غير قوية بين متغيرات البحث، فيجب أن يجعل العينة كبيرة لتتضح هذه الفروق، مثال ذلك يتوقع من طريقة التدريس أن تحدث تغيرات بسيطة فى تحصيل الطلاب، لكن إذا كانت هذه التغيرات ذات قيمة للباحث، فإنه يتحتم عليه تجنب العينات الصغيرة حتى لا تغطي على هذه التغيرات.
  • تكاليف البحث: كثيراً ما يؤدى ارتفاع تكاليف جمع البيانات من أعداد كبيرة إلى تقليص حجم العينة، لذا من الأفضل أن يحدد الباحث هذه التكاليف، ويختار ما يناسبها من عدد قبل الشروع فى البحث.
  • أهمية نتائج البحث: حجم العينة الصغير يكون مقبولا فى الدراسات الاستطلاعية مثلا، وذلك لأن الباحث يتحمل مقدارا كبيرا نسبياً من الخطأ فى النتائج، إلا أنه فى الدراسات التى يترتب عليه توزيع الأفراد على مجموعات أو اتخاذ قرار فمن الأفضل وجود عينة كبيرة بشكل كاف لتقليل الخطأ.
  • أساليب جمع البيانات: إذا لم تكن أدوات جمع البيانات  التي يستخدمها الباحث دقيقة أو ثابتة بدرجة مرتفعة يفضل استخدام عينة كبيرة لتعويض نسبة الخطأ في جمع البيانات، كما يتأثر حجم العينة بنوع الأداة المستخدمة فى جمع البيانات (المقابلة الشخصية، أو الملاحظة ، أو الاختبارات الفردية تستلزم عينات صغيرة) أما الاختبارات الجمعية والاستبيانات يمكن استخدام عينات كبيرة.
  • الدقة المطلوبة في نتائج البحث: تزداد دقة النتائج ويمكن تعميمها على مجتمع البحث إذا كان حجم العينة كبيرا، ولكن يلاحظ أن هناك حداً امثل لحجم العينة إذا تخطاه الباحث فإنه لن يستفيد كثيراً من زيادة عدد الأفراد فى عينته.
مراجع للاستزادة حول الموضوع:
  1. أحمد إبراهيم شبلي (كيف تكتب بحثاً أو رسالة: دراسة منهجية لكتابة البحوث وإعداد رسائل الماجستير والدكتوراه) مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الرابعة والعشرون، القاهرة 1997.
  2. عبدالحميد البلداوي (2007): أساليب البحث العلمي والتحليل الإحصائي، دار الشروق للنشر والتوزيع.
وإلى هنا نكون قد انتهينا من الجزء الأول من العنيات البحثية وطرق اختيارها وتحديدها، وفي موضوع تال إن شاء الله سوف نتاول أنواع العينات البحثية وكيفية تحديدها واختيارها بشكل دقيق.
 دمتم بخير
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

العنوان هنا