بحث كامل عن اضطراب الوسواس القهري (OCD) – مع المراجع

القائمة الرئيسية

الصفحات

بحث كامل عن اضطراب الوسواس القهري (OCD) – مع المراجع

بحث كامل عن اضطراب الوسواس القهري – مع المراجع

بحث كامل عن اضطراب الوسواس القهري – مع المراجع

تمهيد: 

       لقد تطور مفهوم الوسواس القهري بشكل تدريجي من خلال نتائج الملاحظات الإكلينيكية التي تمت في بداية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومن خلال هذه النتائج أمكن تحديد مجموعة من الخصائص لهذا الاضطراب لها درجة عالية من الثقة بعد أن تم اختبارها وتطبيقها.
        وقد وصف أفلاطون في جمهوريته مرضى الوسواس القهري بأنهم دائمي الفكر والحلم في أمراضهم (بيار وأخرون، ۱۹۹۰، ص 4۲-43). وقام اسكويرول في عام ۱۸۳۸م لأول مرة قبل حوالي المائة والخمسين عاما بوصف أعراض الوسواس القهري بشكل دقيق إلى حد ما (رينيكير ،۲۰۰۹، ص۱۸۱). 
         وفي فرنسا قام الطبيب الفرنسي موريل Morelعام 1866 بإطلاق اسم الوسواس على الأفكار التي تسيطر على الفرد رغما عنه ولا يستطيع إبعادها أو التخلص منها، ووصف جانيه Janet عام ۱۹۰۳ أعراض الوسواس القهري تحت مصطلح السيكاثينيا والتي تضم كل من الوساوس و القهر Obsession & compulsion والفوبيا وحديثا تم استبعاد الفوبيا في المعاجم السيكولوجية عن الوساوس القهرية، وبدأ تعريف الوساوس القهرية والأفعال القهرية على أنهما وجهان لمرض واحد وإن كان من الممكن أن يوجد لدى الفرد الوساوس فقط دون الأفعال القهرية ولكن في الغالب إذا وجدت الأفعال القهرية وجد معها.

تعريف الوسواس القهري: 

       عرفه الرفاعي: بأنه أفكار أو دوافع شعورية تتسلط على الفرد وتلح عليه وذلك على الرغم من شعوره بسخافتها وبعرقلتها لسير تفكيره وحركاته وأفعاله اللازمة له (الرفاعي، ۱۹۸۲، ص ۳۳۱). 
        وتعرف منظمة الصحة العالمية في تصنيفها الدولي العاشر للأمراض 10-ICD الوسواس القهري: بأنه أفكار أو أفعال قهرية متكررة. والأفكار الوسواسية هي أفكار أو صور أو اندفاعات تطرأ على ذهن الشخص المرة تلو الأخرى بشكل متكرر ونمطي، وهي تقريبية مثيرة دائمة للإزعاج، ويحاول المريض عادة أن يقاومها ولكن دون نجاح، ومع ذلك فإنها تعتبر أفكاره الخاصة رغم كونها لا إرادية وغالبة كريهة، أما الأفعال والطقوس القهرية فهي سلوكيات نمطية تتكرر المرة تلو الأخرى ولا نتحمل في ذاتها متعة ولا يترتب عليها إنجاز مهام مفيدة في حد ذاتها، أما المريض فيرى فيها غالبا وقاية من حدث ما لا يحتمل وقوعه، وغالبا ما يتضمن أذى موجها من الشخص أو أليه، وغالبا ما يدرك المريض بأنه لا معنى ولا تفسير لسلوكه ويقوم ببذل محاولات كثيرة لمقاومته (عكاشة، ۱۹۹۹، ص ۱۰۲). 
        وتعرفه قطينة: بأنه أفكار متكررة تتدخل في السلوك السوي وتعطله، فتشغل ذهن المريض ويشعر بنوازع غريبة عنه، ويضطر للقيام بتصرفات لا تجلب له السرور، ولا يملك القدرة على التخلي عنها، والأفكار الوسواسية قد لا يكون لها معنى في ذاتها، وقد لا تعني شيئا بالنسبة للمريض، وكثيرا ما تكون في منتهی السخف، ويظل يتأمل ويفكر، وكأن الأمر يتعلق بالحياة أو الموت، بالنسبة له (قطينة،۲۰۰۳، ص ۱۰۹). 
       تعريف فرج: بأنه أفكار مقتحمة وغير مرغوبة وصور ذهنية ودفعات او مزيج منها وهي عموما مقاومة وتتصف ايضا بكونها داخلية المنشأ (فرج، ۲۰۰۰، ص 60).

أسباب اضطراب الوسواس القهري : 

هناك العديد من الأسباب التي تساهم في نشوء اضطراب الوسواس القهري من هذه الأسباب: 

  • الأسباب العضوية الوراثية: 

         بينت دراسات عديدة وجود تأثير واضح للوراثة في اضطراب الوسواس القهري فهو أكثر في التوائم المتماثلة (۳۳%-63%) عنه في التوائم غير المتماثلة (۷%)، وإن كانت بعض الدراسات قد أشارت إلى غير ذلك، وتكون العوامل الوراثية أكثر وضوحا في الحالات التي يبدأ فيها ظهور الأعراض قبل سن الرابعة عشرة، كما أن نسبة الإصابة بالوسواس القهري في أفراد عائلة المريض أعلى منها في أفراد المجتمع العاديين حيث وصلت إلى 35%في الأقارب من الدرجة الأولى مقارنة بنسبة 1%-3%في أفراد المجتمع العاديين، كما أن نسبة وجود الوسواس القهري في أباء وأمهات الأطفال الذين يعانون من الوسواس القهري تصل إلى 18%. إلا أن هذه الدراسات بالطبع لم تستطع حتى الآن الفصل بين ما هو وراثة خالصة متعلقة بالجينات، وبين ما هو ناتج عن ظروف بيئية أو ثقافية لعائلة معينة، خاصة وأنه لم تجر حتى الآن دراسات التبني (Adoption Studies) وتعني أن يربي والله موسوس أطفال والد غير موسوس أو العكس، التي ربما تعطي بعض الإشارات على هذا الموضوع، وأما محاولات إيجاد ارتباط بأحد المواقع الجينية فلم تعط حتى الأن نتائج واضحة أو أكيدة نظرا لصعوبة هذا النوع من الدراسات إضافة إلى تضارب نتائجها سواء في وراثة الاضطراب نفسه أو المادة الجينية المسؤولة عن تشكيل مستقبلات السيرتونين ( Samuels , 2009 , p227 ).

  • الأسباب البيئية: 

        يرى الكثير من الباحثين أن ظهور الوسواس القهري مرتبط بظروف ثقافية واجتماعية تتعلق بالحياة الأسرية كالحرمان من الحب والدفء العاطفي ومشاعر التقبل والحماية خاصة في فترة الطفولة المبكرة، حيث أن الاتجاهات الوالدية الخاطئة في تنشئة الأبناء دور كبير في تكون الأعراض القهرية عند الأبناء، فالآباء يشجعون الأبناء على اكتساب صفاتهم الخاصة ومن الغالب أن يشجع الآباء الذين يظهرون سمات قهرية أبنائهم على تعلم هذه السمات وتنميتها، وقد يقومون بذلك بطريقة غير مقصودة حيث يشعرون بالارتياح حين تظهر السمات الخاصة بهم لدى أبنائهم (البناني، ۲۰۱۱، ص۵۰).

  • الأسباب الفيزيولوجية: 

       ترى الدراسات أن هناك عدة براهين تؤكد دور العوامل الفيزيولوجية وهي وجود بؤرة كهربائية تؤدي إلى تكرار نفس الحركة أو الاندفاع بالإضافة لوجود تاريخ عائلي لمرضى الوسواس القهري بالإصابة أثناء الولادة، وكما تبين أن بعض مرضى الصرع تظهر لديهم أعراض تشبه أعراض الوسواس، ودراسات النشاط الأيضي المناطق الدماغ لمرضى الوسواس القهري كشفت عن زيادة النشاط الأيضي في بعض المناطق عن غيرها بالإضافة لوجود العديد من الشذوذات الغير نوعية في نمط تخطيط الدماغ لهؤلاء المرضى (حمودة، ۲۰۰۷، ص 43).

  • الأسباب الاجتماعية: 


        التنشئة الاجتماعية الخاطئة والتربية المتزمتة الصارمة، والقسوة الزائدة على الأبناء والكره والنبذ والقمع وغيرها من الأساليب الخاطئة، فتكون تلك الأفعال نواة لظهور أعراض الوسواس لدى الفرد، ويؤكد علماء النفس أن ظهور العصاب القهري يرتبط بشكل عام بالحرمان من الحب والعاطفة والتقبل وخاصة في السنوات الأولى من حياة الطفل، فالآباء الذين لديهم سمات قهرية، يميلون إلى تشجيع أطفالهم على اكتساب هذه السمات (الخليدي ووهبي، ۱۹۹۷، ص۱۱۲).

  • أحداث الحياة:

      توجد في 50 % من الحالات التي تعاني من عصابات مختلفة أحداث حياتية شديدة قبل ظهور الاضطراب، وتشير أغلب الدراسات إلى نسب أعلى إلا أنها لا تشير إلى مجموعات ضابطة، وفي % ۳۰ من حالات الوسواس القهري يلاحظ وجود أحداث حياتية، وقد حددت دراسة أجريت في هونغ كونغ الإحباطات والإرهاقات والضغوطات بوصفها أحداث حياتية حرجة، وفي السياق العيادي إيجاد إرهاقات شديدة لدى كثير من المرضى ومن ثم يمكن إيجاد آليات مواجهة غير ملائمة (رينكر ،۲۰۰۹، ص ۱۸۷).

أهم الملامح الرئيسية لاضطراب الوسواس القهري:

  • التجنب: 


        هناك كثير من مرضى الوسواس القهري غالبا ما يتخذ سلوك التجنب لديهم شكل التجنب المعرفي كالخوف الوسواسي أو الابتعاد، كما في مشكلات التلوث والاغتسال، فهم يتجنبون كل ما يعتقدون بأنه قذر أو يحدث التلوث، كما يناضل المرضى الذين يعانون من طقوس المراجعة والتأكد لتجنب المواقف التي تؤدي للمواجهة (055, 1994,Desilva ). 

  • السعي للحصول على التأكيدات: 

        يلجأ كثير من مرضى الوساوس القهرية للسعي الدائم للحصول على التأكيدات من أفراد الأسرة والأصدقاء وغيرهم، ودائما ما تؤدي أفكار معينة مثل (هل يجب أن أفعل كذا؟ هل سأشفى مما أعاني منه؟) إلى سعي المريض للحصول على تأكيدات، حيث يشعر بالراحة بعد ذلك، رغم أن هذا التحسن أو الراحة قصير الأمد ( Desilva , 1994 p55 ). 
        ولذلك نرى ضرورة عدم إعطاء هؤلاء المرضى التأكيدات التي يسعون إليها سواء كانت من الأهل أو حتى المعالج حتى ينخفض هذا الإلحاح لديهم ولا يعاودون تكراره.

  • المقاطعة: 


         عندما ينخرط مرضى الوسواس القهري في سلوكهم فإنهم يشعرون بالحاجة إلى القيام به كاملا وبدرجة من الدقة، وإذا تم قطع هذه الطقوس قبل اكتمالها، فإن الأمر يتطلب إعادتها من جديد، وهكذا يصبح الأمر مستهلك للوقت بشكل كبير في حالة الطقوس القهرية الطويلة والمعقدة Desilva & Rachman, 1993)).

  • تأمل الأفكار واجترارها: 


       وهو استرجاع المثيرات والأفكار الموجودة لدى الإنسان في عقله تم تشكلها سابقا، فتحدث تساؤلات لدى الشخص عن الذي دار في عقله فيعمل على تأمل الأفكار بشكل مستمر دون إجابات، فتحدث حالة الكرب والتي تحدث المعاناة لديه، أن الأفكار ترتبط مع بعضها البعض وتجتر بعضها، فهي عبارة عن أفكار ليست لها نهاية، وتكون على هيئة صور وأسئلة ويقوم بتأملها، ولكن دون جدوى فيعمل الفرد على التخلص منها وتستمر دون إجابة ودون نتيجة، فتعمل على إحداث حالة القلق (ليندزاي، ۲۰۰۰، ص 64-65). 
       ويوجد نوعين من الاجترارات: اجترار إرادي يمكن أن يكون طبيعيا مادام بوعي الشخص وإرادته ويستطيع وقفه متى شاء، أما الأجترار اللاإرادي فهو بالفعل خبرة تدل على وجود اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج، فقد يحدث في اضطراب الكرب التالي للرضح، وقد يحدث في اضطراب الاكتئاب الجسيم (أبو هندي، ۲۰۰۳، ص 427). 

  • الشعور بالمسؤولية: 

        أحيانا يشخص اضطراب الوسواس القهري على أنه تشويه معرفي للمخاطر من حيث قيمتها أو أنه شعور بالأسى والضيق من تحمل المسؤولية الزائدة تجاه هذه الأمور ((vanoppen & Amtz,1994,p79-87 القهري، نتيجة وقد أكدت عدة مناح سلوكية ومعرفية، ظهور الشعور بالأنسي لدى مرضى الوسواس المشاعر تحمل المسؤولية (446-Freeston et al , 1996 , p433)
       وهناك عديد من الملامح التي قد ترتبط معا، وهي تحمل المسؤولية، والحاجة لضبط الأفكار، وإعطاء التهديدات قيمة أكبر من قيمتها الحقيقية وعدم تحمل الشك، ففي الدراسات التي قام بها ستيکتي وأخرون على عينة مؤلفة من 41 شخصا، يعاني ۲ فردا منهم من اضطراب الوسواس القهري و . 4 فردة من اضطرابات القلق الأخرى، و 34 فرد عينة ضابطة، وقد استخدم معهم ثلاثة مقاييس خاصة بالوسواس القهري، حيث سجلت عينة مرضى الوسواس القهري أعلى الدرجات في الشعور بالمسؤولية وعدم القدرة على التحكم والسيطرة، وتقييم التهديدات والشك والاعتقاد السلبي بعواقب القلق، وعدم تحمل الألم (409-Steketee et al , 1998 , p397 ).

المراجع:
  • بيار، ماررتي وآخرون. (۱۹۹۰). سيكوسوماتيك الهستيريا والوسواس. ترجمة غزوي نابلسي. بيروت: دار النهضة.
  • رينيكر، هانز. (۲۰۰۹). علم النفس الإكلينيكي، أشكال من الاضطرابات النفسية في سن الرشد.
  • الرفاعي، نعيم. (۱۹۸۲). الصحة النفسية دراسة في سيكولوجيا التكيف. دمشق: جامعة دمشق.
  • كاشة، أحمد. (۱۹۹۹). "المكتب الإقليمي لشرق المتوسط المراجعة العاشرة للتصنيف الدولي للأمراض تصنيف الاضطرابات النفسية والسلوكية 10-ICD". منظمة الصحة العالمية. النسخة العربية.
  • فرج، صفوت (۲۰۰۰). مرجع في علم النفس الإكلينيكي للراشدين. الطبعة الأولى. مصر: الأنجلو - المصرية.
  • قطينة، أمال. (۲۰۰۳). أمراض النفس وعلاجها. الطبعة الأولى. عمان. الأردن: دار الحامد للنشر والتوزيع.
  • البناني، أروى فيصل حسن. (۲۰۱۱). التجميع والتخزين القهري وعلاقته بالوسواس القهري في بعض المتغيرات الديموغرافية لدى عينة إكلينيكية وغير إكلينيكية. رسالة ماجستير. السعودية: جامعة أم القرى.
  • حمودة. محمود عبد الرحمن. (۲۰۰۷). أمراض النفس. القاهرة: عالم الكتاب.
  • -الخليدي، عبد المجيد ووهبي، كمال. (۱۹۹۷). الأمراض النفسية والعقلية والاضطرابات السلوكية. الطبعة الأولى. بيروت: دار الفكر العربي.
  • علم النفس الإكلينيكي للراشدين. ترجمة: صفوت فرج. القاهرة: ليندزي، وبول. (۲۰۰۰). مرجع في مكتبة الأنجلو المصرية.
  • أبو هندي، وائل. (۲۰۰۳). الوسواس القهري من منظور عربي إسلامي. الطبعة الأولى، الكويت: عالم المعرفة. مطابع دار السياسة، العدد (۲۹۳).
  • Samuels, J.F. (2009).Recent Advances in the Generics of Obsessivecompulsive Disorder. Current psychiatry reports. (11).277–282.
  • De Silva, p. (1994).obsessive and compulsions in S. J. Lindsay and G .Powell (eds)the hand book of clinical Adults Psychology .London : Routledge.



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

العنوان هنا