أدوات القياس في البحث العلمي – المفهوم والأنواع والخصائص (الدرس العاشر)

القائمة الرئيسية

الصفحات

أدوات القياس في البحث العلمي – المفهوم والأنواع والخصائص (الدرس العاشر)

أدوات القياس في البحث العلمي – المفهوم والأنواع والخصائص

أدوات القياس في البحث العلمي – المفهوم والأنواع والخصائص

      تقوم معظم البحوث العلمي على بيانات ومشاهدات يتم جمعها من المجتمع البحثي أو عينة ممثلة لذلك المجتمع والتي يتم جمعها اعتمادا على مجموعة من الأدوات، وتختلف هذه الأدوات وتتعدد حسب طبيعة البحث وحسب عينة الدراسة التي ستطبق عليها الأداة، وفي أحيان كثيرة نجد بحوثا تستخدم أكثر من أداة في عملية البحث وفقاً لما يراه الباحث ويسعى لتحقيقه من خلال أسئلة البحث وفروضه، ويضم البحث العلمي مجموعة من الأدوات وهي على النحو التالي:

أولا: الاستبيانات.

      يعتبر أسلوب الاستبيان أحد أساليب البحث العلمي المستعملة على نطاق واسع من أجل الحصول على البيانات أو المعلومات التي تتعلق بظاهرة معينة يراد قياسها لدى مجتمع الدراسة او ميولهم أو اتجاهاتهم، وتأتي أهمية الاستبيان كأحد أدوات جمع البيانات بالرغم مما يتعرض له من انتقادات من أنه اقتصادي في الجهد والوقت مقارنة ببعض الأساليب الأخرى التي سيتم الحديث عنها مثل المقابلة والملاحظة، فالاستبيان يتألف من استمارة ورقية أو إلكترونية تحتوي على مجموعة من الفقرات يقوم كل مستجيب من عينة البحث بالإجابة عليها بنفسه دون مساعدة او تدخل من احد، فيما عدا بعض الحالات التي يقوم فيها الباحث بتوضيح بعض النقاط لأفراد العينة لصعوبة فهمها بسهولة.

أنواع الاستبيانات:

يمكن تصنيف الاستبيان وفق نوعية الإجابة المطلوبة عليه من المبحوثين إلى أربعة أنواع هي:
  1. الاستبيان المغلق: وفيه تكون الإجابة مقيدة، حيث يحتوي الاستبيان على أسئلة تليها إجابات محددة يختار المستجيب من بينها وغالبا ما تصاغ في صورة متدرجة للموافقة أو الأهمية وما على المستجيب إلا اختيار الإجابة بوضع إشارة عليها، فمثلا تكون الاستجابات ثلاثة من حيث الموافقة (موافق، محايد، غير موافق) أو خماسية (موافق جدا – موافق- محايد – غير موافق – غير موافق تماما).
  2. الاستبيان المفتوح: وفيه تكون الإجابة حرة مفتوحة، حيث يحتوي الاستبيان على عدد من الأسئلة يجيب عليها المشارك بطريقته ولغته الخاصة، كما هو الحال في الأسئلة المقالية، وبالرغم من الحرية التي يعطيها الباحث للمستجيبين إلا أن هذا النوع من الاستبيانات يتطلب مهارات خاصة من الباحث في تبويب النتائج وتحليلها واستخراج النتائج، فعلى سبيل المثال بدلا من أن يختار المستجيب إجابة محددة يقوم بكتابة رأيه كأن يكون هناك (يوفر التعليم الإلكتروني الوقت والجهد على المعلم) بدلا من الموافقة أو الرفض فإن المستجيب يكتب رأيه كما يريد.
  3. الاستبيان المغلق المفتوح: ويحتوي هذا النوع على عدد من الأسئلة ذات إجابات مغلقة كما ذكرنا وعلى عدد أخر من الأسئلة ذات الإجابات المفتوحة كم ذكرنا أيضا متبوعة بطلب تفسير سبب الاختيار، ويعتر هذا النوع أفضل من النوعين السابقين لأنه يتخلص من عيوب كل منهما.
  4. الاستبيان المصور: ويتم فيه استبدال الأسئلة سابقة الذكر برسوم أو صور،  ويقدم هذا النوع من الاستبيانات إلى الأطفال أو الأميين، الذين يصعب عليهم قراءة عبارات وأسئلة الاستبيان والاستجابة عليها.

مميزات الاستبيان:

ويتمتع أسلوب الاستبيان بمجموعة من المزايا من أهمها:
  • يمكن من خلال الاستبيان تغطية كافة جوانب الظاهرة المدروسة بسهولة لأنه يمكن توزيع فقراته على جوانبها كاملة، مثل استطلاعات الرأي العام حول الظاهرة.
  • أنه يعطي المستجيب من أفراد العينة فرصة كافية للتفكير دون ضغوط نفسية عليه كما هو الحال في المقابلة أو الاختبارات لتي تتطلب إجابات سريعة محددة بوقت.
  • يمكن ضبط وتقنين الاستبيان بشكل مناسب، فالألفاظ يمكن تخيرها والأسئلة يمكن ترتيبها والإجابات يمكن تسجيلها.
  • ساعد الاستبيان في الحصول على بيانات ذات طبيعة شخصية أو حساسة بالنسبة لعينة البحث وهو ما يصعب أسلوب المقابلة في مثل هذا النوع من الدراسات.

عيوب الاستبيان :

بالرغم من مميزات أسلوب الاستبيان في البحث العلمي إلا أنه يتعرض لمجموعة من الانتقادات من أهمها:
  • يعتمد الاستبيان على قدرة المستجيب على القراءة والكتابة والتعبير عن رأيه وخاصة في الاستبيانات المفتوحة وهو ما يستدعي إنشاء استبيانات مصورة.
  • ضياع النسخ وعدم استعادتها من المستجيبين قد يسبب مشكلة.
  • قد تكون هناك عدم جدية من المستجيبين في الإجابة على الاستبيان أو اللجوء إلى الإجابة العشوائية .
  • يميل بعض المستجيبين إلى إرضاء الباحث من خلال اختيار إجابات مرضية له.
  • أن يفسر المستجيب عبارة أو أكثر بشكل خاطي مما يؤثر على استجابته واختياره.

ثانيا: المقابلة.

      تعد المقابلة اداة مهمة من أدوات البحث العلمي والتي تستخدم للحصول على البيانات من خلال مصادرها البشرية وتستخدم في مجالات متعددة في البحوث التربوية والنفسية وبحوث الإعلام والتسويق وغيرها، كما تصلح المقابلة لجمع معلومات عن مواقف ماضية حدثت وانتهت بالفعل ويصعب ملاحظتها في الوقت الحالي.
     وتصلح المقابلة بشكل كبير عندما يكون المفحوصين اطفالاً او اشخاصاً لا يعرفون القراءة والكتابة كما ذكرنا في الاستبيان المصور، وكأن يكون المفحوصون من كبار السن او العجزة او المعاقين او المرضى، وحين لا يرغب أفراد العينة في كتابة آرائهم كي لا تؤخذ ضدهم إذا حدث أي شيء، وفي حالة أن موضوع الدراسة يتطلب اطلاع الباحث نفسه على الظاهرة وعلى مجتمع الدراسة.

أنوع المقابلة:

يمكن تصنيف المقابلة من حيث وظيفتها إلى:
  1. المقابلات المسحية: وتستخدم للحصول على معلومات وبيانات من الاشخاص في ميادين تخصصهم وعملهم ، مثل قياس الرأي العام وفي مسح الاتجاهات نحو البرامج التربوية او هيئات التدريس في المدرسة، كما يستخدم هذا النوع في جميع المجالات من اجل الحصول على المعلومات المتعلقة بالأشخاص والمواقف المحيطة بهم في نفس الوقت.
  2. المقابلات الارشادية : وتهدف الى الحصول على معلومات عن المفحوص موضوع المقابلة تمهيداً لتقديم النصح او المشورة له في نفس الوقت، أو مساعدته على اكتشاف قدراته او ميوله واتخاذ القرارات بناء عليها.
  3. المقابلة التشخيصية: وتهدف الى تحديد مشكلة ما ومعرفة اسبابها وعواملها ومدى خطورتها على المفحوص تمهيداً لتحديد الاسباب ووضع خطة للعلاج ويشيع استخدام هذا النوع في البرامج العلاجية.

كما يمكن تصنيف المقابلة من حيث عدد الافراد الذين تتم معهم المقابلة:
  1. المقابلة الفردية: يقابل فيها الباحث مفحوصاً واحداً. وهي من أكثر الانواع شيوعاً، وفيها يشعر المفحوص بالحرية في التعبير عن نفسه.
  2. المقابلة الجماعية: وتتم بين الباحث ومجموعة من الافراد من اجل الحصول على معلومات اوفر في أقصر وقت وبأقل جهد ممكن ولكن من سلبياتها صعوبة السيطرة احياناً على افراد العينة والخجل الذي يصيب بعضهم خلال المقابلات الجماعية مما يؤدي الى عدم المشاركة وسيطرة بعض الافراد على جو المناقشة.

ومن حيث طبيعة الاسئلة المعدة للمقابلة فإنها تنقسم إلى:
  1. المقابلة الحرة: وفيها لا تكون الاسئلة موضوعة مسبقاً بل يطرح الباحث سؤالاً عاماً حول مشكلة البحث ، ومن خلال اجابة المبحوث يتسلسل في طرح الاسئلة الاخرى ، ويستخدم هذا النوع في المقابلات الاستطلاعية.
  2. المقابلة المبرمجة: وفيها يكون لدى الباحث قائمة بالأسئلة التي سيتم طرحها بنفس التسلسل ، ويحاول الباحث عادة التقيد بهذه الاسئلة.
  3. المقابلة المقننة: وهي التي تكون الاسئلة فيها مزيجاً من النوعين السابقين وهي اكثر انواع المقابلات شيوعاً ، وتجمع بين ميزات النوعين السابقين من حيث غزارة البيانات وامكانية تصنيفها وتحليلها احصائياً ومن الامثلة على ذلك (هل توافق على تطبيق التعليم المنزلي ؟ " ثم ينتقل الى اسئلة مفتوحة كأن يضيف لماذا ؟ او هل لك ان توضح موقفك بشيء من التفصيل ؟

مزايا المقابلة:

يتمتع أسلوب المقابلة ببعض المزايا من أهمها:
  • أنها توفر مصداقية في الاجابات لإمكانية توضيح واعادة طرح الاسئلة .
  • الحصول على معلومات لا يمكن الحصول عليها عن طريق الوسائل الاخرى مثل التعرف على الافكار والمشاعر وبعض الخصائص الشخصية  والتي يمكن التأكد منها من خلال تعبيرات الوجه والجسد أثناء المقابلة.
  • التحكم في البيئة المحيطة بالمقابلة من حيث الهدوء والسرية وإضافة بعض المؤثرات التي لها علاقة بموضوع البحث.
  • تقليل احتمالية تزييف الإجابات والعشوائية فيها.
  • كما أن المقابلة تزود الباحث بمعلومات اضافية كتدعيم للمعلومات التي حصل عليها بواسطة وسائل المعلومات الاخرى.

عيوب المقابلة:

ومن أهم عيوب أسلوب المقابلة:
  • تحتاج الى وقت وجهد كبيرين من الباحث، حسب طول المقابلة وعدد الأسئلة والبيانات المراد جمعها.
  • تتأثر البيانات التي يجمعها بالمقابلة أحيانا بعلاقة الباحث بالمستجيب أو الظروف النفسية للمستجيب أو الباحث أو كلاهما أثناء المقابلة.
  • صعوبة الوصول الى بعض الأفراد ومقابلتهم شخصياً كأن يكون لهم مراكز حساسة أو مسجونين مثلا.
  • أنها تتطلب أحيانا أن يكون من يقوم بالمقابلة من الباحثين مدربا بشكل جيد على إجراء المقابلة.
  • أحيانا تكون هناك صعوبة تسجيل الاجابات في مكان المقابلة.

ثالثا: الملاحظة:

      وهي إحدى طرق جمع البيانات والتي استخدمت منذ سنوات طويلة ، لذلك تعد أحد أقدم أنواع طرق جميع البيانات في البحث العلمي، وهي عبارة عن قيام الباحث بمراقبة سلوك ما أو ظاهرة معينة ، ومن ثم يقوم بتحليل ودراسة هذا السلوك للحصول على معلومات دقيقة.

أنواع الملاحظة:

وتنقسم الملاحظة إلى 
  1. الملاحظة البسيطة: ويعتمد هذا النوع على مراقبة الباحث بنفسه لمجتمع الدراسة وهو في حالته الطبيعية ، ومن ثم يبدأ بالتسجيل وفق ما يراه ، ولا تخضع الملاحظة البسيطة للضبط العلمي، ويكثر استخدامها في الدراسات الاستكشافية للتدليل مثلا على وجود الظاهرة فقط وليس على دراستها.
  2. الملاحظة المقننة: وهي التي تخضع للضبط وتستخدم بهدف الربط بين أبعاد الظاهرة المدروسة، وتتعلق بالموضوع بشكل مباشر ، ويمكن الوثوق بها ، 
  3. الملاحظة بالمشاركة: وفي هذا النوع يكون الملاحظ – سواء كان الباحث أم غيره - مشاركا بشكل فعلي أو جزئي في الموقف الذي يلاحظه. 

مميزات الملاحظة: 

تتفرد الملاحظة كأسلوب جمع بيانات بمجموعة من المزايا من أهمها:
  • تساعد الباحث على فهم أعمق للظروف المحيطة بالمبحوثين الذي يدرس ما يتعلق بهم ، وبالتالي يمكنه ملاحظة السلوكيات الغير ظاهرة بوضوح . 
  • تساعد الباحث على الوصول إلى مصادر المعلومات ، وذلك لأن المعلومات التي تجمع من خلالها تكون عميقة بشكل أكبر من باقي الأدوات . 
  • عينات البحث عند استخدام أسلوب الملاحظة تكون أقل منها عند استخدام الأساليب الأخرى الأخرى ، فالباحث يبحث عينة أو ظاهرة واحدة فقط . 
  • الملاحظة تعطي الباحث قدرا من الحرية في التعديل في أسئلة البحث أو الفروض حسب ما يراه مناسبا بشكل واقعي. 

عيوب الملاحظة : 

كما أن هناك مجموعة من الانتقادات الموجهة لأسلوب الملاحظة ومنها:
  • انشغال الباحث في أمر ما أثناء الملاحظة مما بفوت عليه ملاحظة بعض السلوكيات التي قد تكون مهمة وتؤثر على النتائج.
  • التسرع في رصد السلوك دون تأن قد يجعل النتائج غير صادقة.
  • قد تعوق العوامل الخارجية كظروف الطقس ، والظروف المحيطة بالباحث عمل الباحث.
  • قد تكون هناك بعض الظروف الخارجية التي تؤثر على سلوك الملاحظ أو من يلاحظهم.

رابعا: الاختبارات.

     وهي أحد الأدوات الأساسية في قياس السمات والخصائص المتعلقة بعينة الدراسة، وتعرف وهي عبارة عن استخدام المؤثرات وصياغتها على شكل صور وأسئلة وذلك لجمع المعلومات من الفئة المستهدفة سواءً المعلومات النوعية أو الكمية من أجل إفادة الباحث خلال إجراء الدراسة العلمية. 

أنواع الاختبارات:

يمكن تقسيم الاختبارات في العملي إلى عدة أنواع من أهمها: 
من حيث الهدف منها يمكن تقسيمها إلى:
  1. الاختبارات الدراسية: تستخدم لقياس التحصيل لدى عينة البحث من الطلاب أو المعلمين أو غيرهم ورصد درجاتهم وتحليلها. 
  2. الاختبارات النفسية: وهي تلك الاختبارات التي تستخدم لقياس السلوكيات الإنسانية والحركة والمشاعر في المواقف الحياتية الواقعية. 
  3. الاختبارات البحثية: وتهدف الاختبارات في البحث العلمي لدراسة الصفات والسلوكيات التي تتصف بها الفئة المستهدفة. 

ومن حيث طريقة العرض يمكن تقسيم الاختبارات إلى: 
  1. الاختبارات الشفهية: وتتم من خلال اتصال مباشر بين الباحث وعينة البحث، وإلقاء الأسئلة التي تقيس معارفهم وخبراتهم حول موضوع البحث. 
  2. الاختبارات التحريرية: وهي تلك التي لا تحتاج لاتصال مباشر بين الباحث وعينة البحث، وتتم ويكن صياغتها على شكل اختبارات ورقية أو إلكترونية وإرسالها للعينة للإجابة عليها. 

مميزات الاختبارات:

  • يمكن من خلالها قياس الخصائص المعرفية التي يصعب قياسها بأدوات أخرى.
  • يمكن من خلالها جمع بيانات عينات كبيرة في وقت واحد.
  • سهلة التصحيح والرصد واستخراج البيانات الأولية.

عيوب الاختبارات:

  • قد يقع الباحث في خطأ التحيز إذا كان على علاقة بعينة البحث.
  • تحتاج الاختبارات إلى جهد كبير في إعدادها والخروج بشكل مناسب منها

إلى هنا نكون قد انتهينا من عرض أدوات البحث العلمي المستخدمة في البحوث العلمية، على أن نفرد لكل منها موضوعا خاصا لشرحها بالتفصيل والتدرب على كيفية إعداد كل منها خطوة بخطوة.
إلى اللقاء

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

العنوان هنا