حدود البحث (Research Delimitation) وأهمية صياغتها

القائمة الرئيسية

الصفحات

حدود البحث (Research Delimitation) وأهمية صياغتها

حدود البحث (Research Delimitation) وأهمية صياغتها 

حدود البحث (Research Delimitation) وأهمية صياغتها

      إن صياغة مشكلة البحث وتقسيمها إلى أسئلة فرعية يمكن الإجابة عنها من خلال فرضيات البحث المناسبة، وأهداف البحث التي يسعى الباحث لتحقيقها يتطلب أن تتم دراستها في نطاق محدد زمانيا ومكانيا وموضوعيا وهو ما يسمى بحدود البحث والتي سوف نلقي الضوء عليها في المقال الحالي.
      كما إن أي دراسة أو بحث علمي لا بد أن تركز على نقطة ضيقة محددة لكي تصل إلى نتائج ذات قيمة، لأن البحث الذي يدرس مجالا واسعا جدا وغير محدد الجوانب والأبعاد لن يصل إلى نتائج واضحة أو ذات قيمة، ولتعميم نتائج البحث أو عدم تعميمها يجب صياغة ووضع حدود للبحث المزمع إجراؤه. 
      فالحدود هي الإطار الذي يختار الباحث أن يبحث ضمنه ولا يخرج عن حدوده قدر الإمكان في البحث الذي يقوم به. ويختاره طواعية بإرادته، فأي موضوعٍ من المواضيع البحثية التي يتطرق لها أي باحث في أي مجال من مجالات المعرفة الإنسانية لا بد أن تكون له حدودٌ يلتزم الباحث بها ولا يحق له أن يتجاوزها، وإن قام بتجاوزها، فإنه في هذه الحالة سيخرج عن موضوع البحث أو الدراسة التي بين يديه، وهو خلل قد يؤدي إلى فشل البحث بأكمله ورفضه في بعض الأحيان، فحتى لو حاول الباحث أن يضخم من حجم البحث وتناول الموضوع من كل جوانبه، فإنه سيصل في النهاية إلى هذه الحدود، ولن يتمكن من تجاوزها. 
      إن لحدود البحث أهمية كبيرة يجب الإلمام بها، فهي تتيح للباحث إمكانية التجريد والعزل الفكري في موضوع البحث المحدد بهذه الحدود واستبعاد بعض الأمور التي يمكن أن تعرقل سيره في البحث والتي تخفف عليه وطأة ومشقة البحث، بحيث يحصر فيها التفكير، ويبني عليها الفرضيات، فهي بالتالي تُسَهِّل البحث على الباحث، وتتيح له إمكانية إنجاز البحث بوقت أقصر منه إذا لم يلتزم بتلك الحدود.
        فحدود البحث تعد عاملاً مهماً من عوامل نجاح البحث، فلا بد لكل باحث من تعيين ورسم حدود البحث الذي يريد القيام به، ومن الخطأ الكبير أن يَغْفَل عنها، أو أن يتجاهلها. 

وبشكل عام- فإن حدود البحث يمكن تقسيمها إلى عدة أقسام وهي:


  • الحدود الموضوعية: ماذا ندرس؟ أو ما موضوع البحث ومجاله بشكل محدد دقيق، ويعتبر هذا الحد من أهم الحدود البحثية نظرا لاتساع المجالات المعرفية.
  • الحدود الزمانية. متى نبحث؟ وفي أي وقت سوف يتم تطبيق تجربة البحث أو في أي وقت من السنة؟ أو في أي فصل دراسي؟
  • الحدود المكانية. أين نبحث؟ وما المكان الذي يتواجد فيه مجتمع البحث الذي نحن بصدد البحث عنه.

       فالحدود الموضوعية لا بد من توفرها في أي بحث، أما الحدود الزمانية والمكانية، فقد تتوفر، وقد لا تتوفر. وحدود البحث يعبر عنها كلها، أو عن أغلبها عنوان البحث، فعنوان البحث لا بد أن يحتوي على كل حدود البحث، أو على أغلب هذه الحدود، وبخاصة الحدود الموضوعية، ولذلك يكتفي الكثير من الباحثين بتعيين حدود البحث وإطلاع القراء عليها من خلال عنوان البحث، وقد يقوم بعضهم بكتابة حدود البحث في المقدمة، فيقوم بتخصيص فقرة معينة يبين فيها هذه الحدود، أو يقوم بسردها خلال كلامه في المقدمة. 
        فمثلا إذا كان عنوان البحث (صورة المرأة في الرواية المصرية في التسعينات)، فلا شك أن الطالب لن يدرس صورة أي امرأة سوى المرأة المصرية، ولن يدرس صورة المرأة بشكل عام بل في الرواية المصرية فقط، ويجب أن تكون مصرية (حد مكاني) ومنشورة بين العامين المحددين في العنوان في التسعينات أي بين عامي 1990م إلى 1999م (حد زماني)، وإن لم يذكر الباحث الحد الزماني فمعناه أن دراسته ستشمل كل الروايات المصرية على الإطلاق، وهذا مجال واسع جدا فوق طاقته. ‫‬ 

        ولا بد هنا أن نفرق بين (حدود البحث Research Delimitations) و (محددات أو قيود البحث ‏(Research Limitations‏ 

      فمحددات البحث أو قيوده هي: التأثيرات التي لا يستطيع الباحث السيطرة عليها. وهي أوجه القصور أو الظروف أو المؤثرات التي لا يمكن التحكم فيها من قبل الباحث، والتي تضع قيودًا على المنهجية والاستنتاجات. يجب ذكر أي قيود قد تؤثر على النتائج. 
وعند التفكير في القيود يجب أن يكون الباحث دقيقًا. وأن يأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور ومنها:

  • طبيعة المبحوثين أو مجتمع البحث أو عينته على الأقل. 
  • الأدوات التي سوف يستخدمها في بحثه. 
  • ضيق الوقت اللازم للبحث. 

      وقد تعني محددات البحث المؤكدة أن النتائج غير دقيقة أو لا يمكن تعميمها. على الرغم من أن القيود تعالج نقاط الضعف المحتملة للدراسة، فإن الكتابة عنها في نهاية البحث تقوي فعليًا من البحث عن طريق تحديد أي مشاكل قبل أن يجدها الباحثون أو المراجعين أو من يتناول البحث بشكل عام.   بالإضافة إلى ذلك، فإن لفت النظر إلى محددات وقيود البحث تُظهر أن الباحث قد فكر في تأثير الضعف المحتمل في بحثه جيدًا، وأن لديه فهم عميق لموضوعه. 
       وبما أن معظم البحوث تواجه قيودًا، فإن الصدق والتفصيل لهذه القيود سيثير إعجاب الباحثين والمراجعين أكثر بكثير من تجاهلها.
ولكن:

أين يجب علي الباحث وضع القيود في بحثه أو رسالته؟ 

       في الحقية قد تكون بعض القيود واضحة للباحث قبل بدء البحث أو الدراسة، بينما قد يتضح البعض الآخر في أثناء إجراء البحث أو التجربة أو اثناء تطبيق الأدوات الخاصة بالبحث. 
      وسواء كانت هذه القيود متوقعة أم لا، وما إذا كانت بسبب تصميم البحث أو المنهجية، فيجب تحديدها ومناقشتها بوضوح في ‎قسم مناقشة النتائج‎. وتحديدًا، يجب وضع قيود الدراسة بعد عرض بعض نقاط القوة لمنهجية البحث. 
      ويمكن مناقشة قيود البحث قبل الدخول في تفسير النتائج بعمق، ستدعم هذه النتائج-وتساعد القراء على فهم كيفية تطبيقها على بحوثهم المستقبلية.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

العنوان هنا