القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار [LastPost]

مشكلة البحث - وكيف تصوغ مشكلة البحث العلمي؟

مشكلة البحث-وكيف تصوغ مشكلة البحث العلمي؟


     مشكلة البحث هي العمود الفقري للبحث العلمي، فبدون مشكلة واضحة ومحددة وقوية لن تكون للبحث أية قيمة، بل لن يكون هناك داعيا لإجرائه من الأساس، لذلك أخي الباحث حاول أن تتأمل هذا المقال جيدا، حتى يمكنك أن تضع يديك على مفهوم مشكلة البحث وكيفية صياغة المشكلة البحثية بشكل جيد.
      بداية لابد من توضيح مفهوم المشكلة بشكل عام والمشكلة البحثية بشكل خاص فهما يختلفان كثيرا وإن كان بعض الباحثين يعتقد أن المشكلة البحثية لا تختلف عن المشكلة بشكلها المعروف.

المشكلة بشكل عام هي: أمر ما أو عائق يحول دون تحقيق هدف أو الوصول إليه هذا العائق يسبب نوعا من التوتر وعدم الاستقرار وهو ما يدفعك إلى إيجاد حل حتى يمكنك تحقيق ذلك الهدف أو الوصول إليه.

أما المشكلة البحثية فهي: قضية في مجال معين أو تجربة جديدة للتطوير أو اتجاها عالميا جديدا نحتاج لتجربته وتطبيقه أو مشكلة حقيقية تحتاج لحل مما يدفع الباحث للبحث وإجراء التجارب وتحليل الموارد والوقوف على المسببات وإمكانات التغيير والتطوير ووضع آليات للتطبيق أو حلول للمشكلة المعروضة.

     فمثلا هناك باحث لاحظ وجود مشكلة لدى الطلاب في المرحلة الثانوية هذه المشكلة ترتبط بمرحلة المراهقة وما يصحبها من مشكلات نفسية واجتماعية لدى المراهق في الفصول الدراسية، فهذه تعد مشكلة لأنه من خلال بحثه سيحاول التوصل لطريقة معينة أو أسلوب يمكن اتباعه مع الطلاب لتفادي تلك المشكلات بالفصول الدراسية.
      وباحث ثان وجد أن البحوث السابقة تناولت حل مشكلة معينة تربوية أو طبية أو غيرها ولكن المشكلة لا زالت قائمة، أو أنه وجد حلا أفضل من الحلول السابقة ومن هنا فهو يحاول إيجاد حل لها أو تجريب الحل الأفضل.
     وباحث أخر يريد أن يبرز الألوان البلاغية المستخدمة في رواية معينة أو ديوان شعري والتي استخدمها الشاعر أو الكاتب بشكل جيد، فهذه ليست مشكلة وإنما قضية لغوية تتعلق باستخدام الأساليب البلاغية، فسواء درس الباحث تلك القضية أو لم يدرسها فلن يتغير شيء فيها، وإنما هي دراسة أدبية تظهر قدرة الباحث على التحليل والنقد وتؤكد استحقاقه للدرجة العلمية التي يدرس من أجلها.
      وحتى لا نخرج عن حيز الموضوع والذي يأتي بعد اختيار مشكلة البحث فلنذكر عندما تحدثنا عن كيفية كتابة مقدمة البحث وكيف يمكننا السير في كتابتها بتسلسل منطقي حتى نصل إلى مشكلة البحث، وهنا يبدأ الباحث بعرض المشكلة من خلال مجموعة من الخطوات الأساسية وهي:
  • لابد أولا أن يعرض الباحث للمبررات أو الشواهد أو الملاحظات التي دفعته إلى الإحساس بتلك المشكلة أو القضية التي يدرسها، فليس من المنطقي أن تدرس قضية لم تلاحظها أصلا.
  • في عرض الباحث لتلك المبررات يجب أن يكون منطقيا في عرضها من المبررات الأقوى إلى الأقل قوة، وهذه قائمة بأهم المبررات والشواهد التي يمكن للباحث من خلالها أن يقف على المشكلة البحثية:

  1. الملاحظة الشخصية: وتعد من أقوى المبررات للمشكلة البحثية فما يلاحظه الباحث بنفسه ويعيشه سواء كان معلما أو طبيبا أو مهندسا أو حتى قاضيا، وقد لاحظ من خلال عمله مشكلة معينة فهذه المشكلة بالنسبة له هي الأحق بالدراسة والبحث.

  1. المقابلات الشخصية: فهناك باحث لا يعمل في مجال التدريس مثلا ويريد أن يعالج مشكلة تربوية أو تجريب طريقة تدريس جديدة أو تقويم عنصر من عناصر العملية التربوية ولا يستطيع ملاحظة القضية بشكل شخصي، فهنا يمكنه إجراء بعض المقابلات الشخصية مع المعنيين بالمشكلة من معلمين وطلاب وموجهين وأولياء الأمور أحيانا من خلال عرض مجموعة من الأسئلة أو الإجابة على استبيان أو حتى الأسئلة الشفوية والتي تساعده في تحديد المشكلة وأبعادها وإمكانية دراستها.

  1. الدراسة الاستكشافية: وهي تعدد أحد المبررات القوية لموضوعيتها وقدرتها على التغلب على تحيز الباحث لمشكلته، وتكون الدراسة الاستكشافية من خلال تطبيق اختبار أو مقياس أو بطقة ملاحظة أو غيرها من الأدوات البحثية على عينة ممثلة لمجتمع البحث وتبويب النتائج وتحليلها والوقوف على مدى وجود المشكلة وهل تحتاج للدراسة أم لا، ولكن يجب ملاحظة أن الآداة التي يتم استخدامها في الدراسة الاستكشافية يفضل أن تكون آداة مقننة أو تم ضبطها من قبل من الناحية العلمية والخصائص السيكومترية لها حتى يمكن للباحث الوثوق في نتائجها والتصرف على أساسها.

  1. الدراسات السابقة: وتستخدم كاستشهاد على ما توصل له الباحث من أن هناك مشكلة في جانب ما، هذه الدراسات يجب أن تكون حديثة قدر الإمكان، فما يعد مشكلة فيما سبق قد لا يمثل مشكلة في الوقت الحالي نظرا للتغيرات المتسارعة والتراكم المعرفي الكبير.

  1. توصيات المؤتمرات والندوات: حيث إن المؤتمرات والندوات العلمية في مجال معين تجمع الكثير من أعلام المجال وأهم من ساهموا في هذا المجال، وبالتالي فإن اتفاقهم على توصية معينة أو نتيجة ما يعد في حد ذاته مبررا قويا لدراسة موضوع التوصية.

       هذه المبررات السابقة تعد الأقوى والأكثر استخداما في البحوث والدراسات وبخاصة الدراسات التربوية.

      والآن .. وبعد أن عرض الباحث لمبررات المشكلة وكيف تأكد أن هناك مشكلة في هذا الجانب وأنه سوف يحاول إيجاد حلول لها، يأتي الجزء الآخر وهو صياغة المشكلة البحثية وهو ما يوجد فيه لبس كبير بين الباحثين، حيث يعتبر البعض أن صياغة المشكلة = عنوان البحث في صورة استفهامية، وهذا خطأ كبير وشائع.
       فالمشكلة ببساطة هي عبارة أو سؤال يصف المشكلة البحثية بشكل مبسط وواضح ودقيق في صورة سؤال أو عبارة تقريرية إخبارية، فمثلا يمكن للباحث صياغة المشكلة في العبارة التقريرية كما يلي:

(من خلال ما سبق فإن هناك حاجة لدراسة أثر .............. على ............ لدى طلاب العينة) 

بينما يمكنه صياغة المشكلة في صورة سؤال كما يلي:

(ما أثر ................... على ............... لدى طلاب العينة)

      هذه العبارة أو هذا السؤال هو محدد رئيسي لمشكلة البحث، وإن كان هناك أكثر من متغير مستقل أو أكثر من متغير تابع أو أكثر من علاقة سوف يدرسها الباحث فإنه يجب أن يضع بعض الأسئلة الفرعية التي تفسر العبارة أو السؤال الرئيس للبحث.
       وهنا يجب التنبيه على أن كل سؤال من تلك الأسئلة الفرعية يجب أن تكون له إجابة لدى الباحث، فسؤال بحثي بلا إجابة يمكن أن يضعف البحث بل ويفقده قيمته.
  • فهناك أسئلة يمكن الإجابة عليها من خلال الإطار النظري للبحث (مثل الأسئلة المتعلقة بالتصور العام، والمعايير، والأسس التي يبنى عليها برنامج ما أو غير ذلك)
  • وهناك أسئلة يجاب عليها من خلال الإجراءات البحثية كما هو الحال في بحوث تكنولوجيا التعليم (مثل تلك الأسئلة التي تتعلق بالتصميم التعليمي وبناء برامج الحاسوب وبيئات التعلم).
  • أما أغلب الأسئلة البحثية فهي يجاب عنها من خلال التجربة وخصة في البحوث التربوية وهي التي تأتي في صورة نتائج تتم الإجابة عليها من خلال فروض البحث.
      وعلى كل فإن المشكلة البحثية كما ذكرنا هي العمود الفقري للبحث وهي التي تمثل أهمية البحث والدافع الأساسي لإجرائه، فيجب أن تصاغ بدقة وأن يكون تكون واضحة ومحددة ولا توحي بغيرها.

وانتظرونا في المقال القادم عن كيفية صياغة فروض البحث

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع