التعلم النشط - مفهومه وخصائصه

القائمة الرئيسية

الصفحات

التعلم النشط - مفهومه وخصائصه

التعلم النشط - مفهومه وخصائصه

التعلم النشط - مفهومه وخصائصه

مفهوم التعلم النشط

      باستعراض الأدبيات التى تناولت التعلم النشط، لُوحظ أنه لا يُوجد تعريف واضح, ومحدد له، فقد تنوعت تعريفات التعلم النشط؛ حيث عرّف التعلم النشط على أنه" البيئة التعليمية التي تتيح للطلبة التحدث، والإصغاء الجيد، والقراءة، والكتابة، والتأمل العميق، وذلك من خلال استخدام أساليب، وتقنيات متعددة مثل حل المشكلات، والمجموعات الصغيرة، ودراسة الحالة، والمحاكاة، ولعب الأدوار، وغيرها من الأنشطة التى تتطلب من الطلبة أن يمارسوا ما تعلموه في عالم الواقع وهذا النوع من التعلم يتناسب مع المتعلمين من مرحلة رياض الأطفال وحتى التعليم الجامعي.

      ويُعَرِّف التعلم النشط بأنه" التعلم الذي يقوم بإشراك المتعلم في مختلف الأنشطة, والقضايا التعليمية، بحيث يصبح ناقل, ومحلل للمعلومة، ومتفاعل مع المعارف والمواقف التعليمية، ويقوم على اكتساب المعارف, والمهارات من خلال توظيف أكبر قدر من الحواس".

أهداف التعلم النشط 

  • المساعدة في تحقيق بعض الأهداف الوجدانية.
  • دعم الثقة بالنفس لدي المتعلم نحو ميادين المعرفة المختلفة.
  • مُساعدة المتعلم على اكتشاف القضايا المهمة.
  • تشجيع التلاميذ على حل المشكلات. 
  • تشجيع المتعلم على اكتساب مهارات التفكير الناقد العديدة.
  • زيادة الأعمال الإبداعية لدي التلاميذ.
  • اكساب المتعلم للمعارف, والمهارات, والاتجاهات المرغوب فيها.
  • تشجيع المتعلم على المرور بخبرات تعليمية, وحياتية حقيقية.
  • التفاعلات, والنقاشات البناءة بين التلاميذ. 

      من خلال استعراض أهداف التعلم النشط، يُلاحَظ أن أهداف التعلم النشط تسعي إلي تنمية خِبرة المتعلمين عن طريق المرور بخبرات تعليمية متنوعة, ومصادر تعليمية مختلفة واكسابهم المهارات والمعارف الحياتية التي تُساعدهم على التواصل والتكيف مع المجتمع، كما تهدف إلي إضفاء جو من الإقبال, والمتعة على التعلم، وتهدف أيضا إلي زيادة الأعمال الإبداعية لدي الطلبة، وتدعم فيهم الثقة بالنفس, وتشجع التلاميذ على اكتساب مهارات التفكير العليا, كما تطور, وتعزز وعي التلاميذ في المهارات الحياتية.

أدوار المعلم والمتعلم فى التعلم النشط

أولًا: أدوار المعلم في التعلم النشط 

  • تشجيع, وقبول ذاتية المتعلمين, وتهيئة الفرص التى تسمح لهم ببناء معرفة جديدة, وفهم عميق.
  • تشجيع الاستقصاء لدى المتعلمين، وتشجيع استفساراتهم، وتساؤلاتهم.
  • تدعيم الفضول الطبيعي لدى المتعلمين بتشجيع المناقشة, والحوار بين المتعلمين.
  • التأكيد على التعلم لا على التدريس مع دعم التعلم التعاونى.
     ومن خلال ما سبق يتضح أن دور المعلم ينحصر فى التخطيط, والتنظيم, والتوجيه لعملية التعلم؛ حيث يقع على عاتقه تهيئة البيئة الصفية المناسبة، واختيار الأنشطة بشكل دقيق؛ حيث تتناسب مع المتعلمين, وميولهم, واتجاهاتهم، ومع المادة التعليمية، كما أن عليه توظيف مصادر التعلم بشكل دقيق، كما يقع عليه مسئولية توجيه, وإرشاد المتعلمين بشكل متواصل, ومستمر.

ثانياً: أدوار المتعلم فى التعلم النشط
  • يشارك في تصميم التعلم, وبيئته.
  • يمارس التفكير, والتحليل فى حل المشكلات التى تواجهه.
  • يعمل مستقلًا, أو ضمن مجموعة متعاونة؛ بحيث يتواصل, ويتفاعل معها.   
  • يفكر تفكيرًا إيجابيًا فى طريقة تعلمه، وجودة هذا التعلم, ونوعيته.
  • يبحث عن مصادر المعرفة، ويصل إليها، ويتواصل معها بفاعلية, وكفاءة.
  • يبادر, ويناقش, ويطرح أسئلة ذكية ناقدة مرتبطة بموضوعات التعلم. 

      ومن خلال ما سبق يتضح أن الدور الأكبر فى التعلم النشط يقع على عاتق التلميذ؛ حيث ينبغى أن يمتلك الاستعداد, والدافعية للتعلم، كما ينبغى أن تكون لديه القدرة، على التفكير, والبحث وتقبل الآخرين, واستخدام المصادر المختلفة فى التعلم، وذلك لتحقيق الأهداف المرجوة من العملية التعليمية.

استراتيجيات التعلم النشط

     يتمتع التعلم النشط بعدد كبير من الاستراتيجيات التى تؤدى إلي اختصار الوقت والجهد فى تحقيق الأهداف المنشودة، والحصول على نتائج إيجابية، ولكن حتى يتحقق ذلك لابد من توافر بعض الشروط، والتى منها تعاون التلميذ والمعلم فى العمل الجاد والمثمر، والتنويع فى استخدام هذه الاستراتيجيات حسب مستوى التلاميذ والأهداف المنشودة، ونذكر هنا بعض الاستراتيجيات المتعارف عليها والأكثر استخدامًا، وفيما يلي عرض موجز لهذه الاستراتيجيات.

  • استراتيجية الاستكشاف: تعنى أن المتعلم يكتشف المعلومات بنفسه ولاتقدم له جاهزة، ولكى يتحقق هذا الاكتشاف بالوجه المطلوب يتطلب من المتعلم فهم العلاقات المتبادلة بين الأفكار ، وربط عناصر الموضوع ببعضها لكي يأتى بما هو جديد من تصميمات ومبادئ عامَّه، كما يُمكن أن يتضمن الاكتشاف مقارنة آراء وحلول لمشكلة معينة أو موقف ما، وهذا التعلم قائم على بعض المساعدة من المعلم لتلاميذه، فالتلميذ يقوم بدور أساس في تلك العملية، أى أن دور المعلم يقتصر على توجيه التلاميذ وتحفيزهم على عملية الاكتشاف. 
  • استراتيجية حل المشكلات: تعتبر مهارات مواجهة المشكلات والتصدى لها ومحاولة حلها من المهارات الأساسية التى ينبغى أن يتعلمها ويتقنها الإنسان العصرى؛ ليواجه تحديات المستقبل ومشكلاته، وتعنى استراتيجية حل المشكلات بأنها خطة تدريسية تتيح للمتعلم فرصة للتفكير العلمى, حيث يتحدى التلاميذ مشكلات معينة، قد يخططون لمعالجتها وبحثها ويجمعون البيانات وينظمونها ويستخلصون منها استنتاجاتهم الخاصة، وعلى المعلم أن يشجعهم ولا يملي رأيه عليهم، فهى استراتيجية تعتمد على نشاط المتعلم وإيجابيته فى اكتشاف الخبرات التعليمية، وذلك عن طريق تحديد المشكلات التي تواجهه، ومحاولة البحث والتنقيب والكشف عن حلول منطقية لها، مستخدمًا ما لديه من معارف ومعلومات تم جمعها، وذلك بإجراء خطوات مرتبة؛ ليصل منها فى النهاية إلي استنتاج هو بمثابة حل للمشكلة، ثم إلي تصميم؛ حيث يتحول الاستنتاج إلى نظرية أو قاعدة علمية.
  • استراتيجية الحوار والمناقشة: تعتمد استراتيجية الحوار والمناقشة على حوار منظم يعتمد على تبادل الآراء والأفكار، وتفاعل الخبرات بين الأفراد داخل قاعة الدرس، فهى تهدف إلي تنمية مهارات التفكير لدى المتعلمين من خلال الأدلة التى يقدمها المتعلم لدعم الاستجابات فى أثناء المناقشة، وقد تستخدم المناقشة كاستراتيجية مستعملة أو كجزء من بنية معظم الاستراتيجيات الأخرى، وتنقسم المناقشة إلى: (مناقشة مقيدة، ومناقشة مفتوحة، ومناقشة استقصائية، ومناقشة على نمط كرة السلة، الندوة).
  • استراتيجية لعب الأدوار: تعتبر استراتيجية لعب الدور من الاستراتيجيات التى تعتمد على المتعلم ودوره النشط، وتعرف بأنها طريقة تدريس من خلال سلوك حقيقى فى موقف غير حقيقى، ويستخدم أثناء التمثيل بعض الخامات المساعدة فى إتقان الدور الذي يؤديه الممثل أثناء الدرس، ويكون دور المعلم موجهًا وميسرًا ومشرفًا فى هذه الاستراتيجية".
  • استراتيجية تعلم الأقران: "هو نظام للتدريس يساعد فيه المتعلمون كلُ منهم الآخر، ويبنى على أساس أن التعليم موجه ومتمركز حول الطالب، مع الأخذ  فى الاعتبار بيئة التعلم الفعَّالة التى تركز على اندماج الطالب بشكل كامل فى عملية التعلم، وتعلم الأقران يعتبر صورة من صور التعلم التعاونى، ويعتمد على قيام الطلاب بتعليم بعضهم تحت إشراف المعلم، ومن مزايا هذه الاستراتيجية أنها تتيح فرصًا لتحقيق التفاعل، ومن ثم يصبح المتعلم مسئولًا عن تعلمه، وعن مستوى تمكنه من المعارف والمهارات والاتجاهات المقصود تنميتها واكتسابها، وكذلك يكون مسئولًا عن تقييم انجازه ذاتيًا".
  • استراتيجية العصف الذهني: تعتمد على استثارة أفكار التلاميذ وتفاعلهم انطلاقًا من خلفيتهم العلمية, حيث يعمل كل واحد منهم كعامل محفز لأفكار الآخرين، ومنشط لهم أثناء إعداد التلاميذ لقراءة, أو مناقشة, أو كتابة موضوع ما، وذلك فى وجود موجه لمسار التفكير وهو المعلم، وترجع أهمية استراتيجية العصف الذهنى إلي أنها تساعد التلاميذ على تنمية الحلول الابتكارية للمشكلات؛ حيث تساعدهم على الإبداع والتفكير، كذلك إثارة اهتمام وتفكير التلاميذ فى الموقف التعليمي، وتنمية وتأكيد الذات والثقة بالنفس لديهم. 
  • استراتيجية التعلم التعاوني: تعتمد استراتيجية التعلم التعاوني على تعلم الطلاب معًا من خلال تواجدهم فى مجموعات صغيرة تضم المستويات التحصيلية المختلفة، من أجل  تحقيق هدف محدد يتمثل فى إنجاز المهام، بحيث يشعر كل طالب بأنه شريك فعَّال ومسئول عن نجاح, أو فشل المجموعة.
  • استراتيجية الألعاب التربوية: نشاط يقوم فيه التلاميذ بالاستطلاع, والاستكشاف للأصوات, والألوان, والأشكال, والأحجام, وملمس الأشياء وذلك من خلال بعدين, أو ثلاثة أبعاد؛ حيث يظهر التلاميذ قدراتهم المتنامية على التخيل والإنصات والملاحظة والاستخدام الواسع للأدوات والخامات وباقى المصادر، وكل ذلك من أجل  التعبير عن أفكارهم وللتواصل مع مشاعرهم ومشاعر الآخرين.
  • استراتيجية الخرائط الذهنية: تهدف استراتيجية الخرائط الذهنية إلى اكساب التلاميذ القدرة على الربط بين  المعلومات وتمثيلها بصورة أقرب للذهن؛ حيث تعتمد على تمثيل كل ما يحيط بالموضوع المراد تعلمه في أشكال ورسومات منظمة تتيح الفرصة لاستبدال الكلمات التي يحتوي عليها الموضوع بأشكال ورموز وألوان ورسومات تدل عليها، مما ييسر على المتعلم سرعة التعلم والاستيعاب والفهم.

         يُستنتج مما سبق أن استراتيجيات التعلم النشط ركزت على التلميذ بجعله المحور الأساس فى العملية التعليمية، بحيث يقع الدور الأكبر على عاتق التلميذ، والمعلم هو الموجه والمرشد والميسر والمنظم للتلاميذ، وأن هذه الاستراتيجيات تختلف فى لفظها ولكنها تتشابه إلى حد كبير فى عملها ونتائجها، بحيث تحقق أكبر قدر ممكن من التعلم لدي التلميذ بما يتوافق مع ميوله واتجاهاته واستعداداته، كما أن هذه الاستراتيجيات بناءة تهدف إلى تنمية قدرات عليا من التفكير لدي المتعلم من تحليل وتفسير وتركيب وتقييم للذات من خلال اعتماد المتعلم على نفسه، كما تعمل على تحقيق الأهداف المرجوة من العملية التعليمية بأقل وقت وجهد ممكن.  

المراجع:


  • جيهان العماوي (2009). أثر استخدام طريقة لعب الأدوار في تدريس القراءة على تنمية التفكير التأملي لدي طلبة الصف الثالث الأساس. رسالة ماجستير، قسم المناهج وطرق التدريس، كلية التربية، الجامعة الإسلامية.
  • مجدي علي زامل (2008). وجهات نظر معلمي المرحلة الأساسية الدنیا ومعلماتها في مدارس وكالة الغوث الدولیة نحو ممارستهم التعلم النشط في محافظتي رام الله ونابلس. مجلة العلم والطالب، 3، 2، 56-98.
  • أماني حلمي عبد الحميد (1996). برنامج مقترح لتنمية مهارات التحدث لدى تلاميذ الصف الخامس الابتدائي. رسالة دكتوراه غير منشورة، قسم المناهج وطرق التدريس، كلية التربية، جامعة سوهاج.
  • هديل أحمد إبراهيم وقاد (2009). فاعلية استخدام الخرائط الذهنية على تحصيل بعض موضوعات مقرر الأحياء لطالبات الصف الأول الثانوي بمدينة مكة المكرمة. رسالة ماجستير ، قسم المناهج وطرق التدريس، كلية التربية، جامعة أم القري.
  • منال محمد كامل ياسين (2014). أثر برنامج تدريبي لمعلمي الاقتصاد في استخدام استراتيجيات التعلم النشط في التدريس على مستواهم المهني واتجاهات طلابهم نحو المادة. مجلة العلوم التربوية، 22، 3، 41-83.


                                      إذا أعجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

العنوان هنا